إنتر ميلانالدوري الإنجليزيالدوري الإيطالياللاعبون والمدربونتقارير خاصةجوزيه مورينيوكرة القدملاتسيومنوعات كرويةميلانيوفنتوس

هل حقاً نعيش كذبة الدوري الأقوى تكتيكياً في العالم؟

لقد أُريد لنا دائماً أن نبتلع التابوهات الثابتة، وأن نقع ضحية لعمليات النصب المعرفي من خلال التلاعب بالمفاهيم والمصطلحات، فنحن نعيش في عالم حيث من السهل الحصول على المعلومة لكن من الصعب أن نجد مبرراً منطقياً لها.

في كرة القدم نحن نصدق مثلاً دستوراً من الخرفات الجاهزة، منها مثلاً أن المباراة التي تنتهي بالتعادل السلبي هي عادة كما يقول المعلق كانت مباراة تكتيكية.

ربما ما زلنا نكرّر أسطورة أطلَقَها صحفي إيطالي في منتصف القرن الماضي يُدعى جياني بريرا يقول فيها بأن المباراة المثالية هي التي تنتهي بنتيجة التعادل السلبي.

ربما يرميك عقلك لكي تتذكر حقيقة أخرى يتمّ توزيعها بشكل مكرر منذ عقود من الدهر والتي تروج للفكرة القائلة بأن الدوري الإيطالي هو أكثر الدوريات العالمية قوة على الصعيد التكتيكي.

هل حان الوقت لتفكيك هذه الأسطورة؟

قبل فترة تحدث جوزيه مورينيو على شاشة بي إن سبورت قائلاً بدون شكوك أن الدوري الإيطالي هو أقوى الدوريات الأوروبية تكتيكياً، واستشهد الرجل بمباراة جنوى التاريخية، حيث أصيب الرجل حينها بالتواء عقلي بسبب منافسه.

يسرد جوزيه بتفاصيل أكثر عندما زار الكوفيرتشانو حيث طرح عليه الميستر مارتشيلو ليبي سؤالاً حول ماهية الدوري الإيطالي، بدأ مورينيو في سرد تفاصيل مواجهة غاسبريني.

“لقد بدأنا المباراة بمهاجميْن وكانوا يدافعون بثلاثة لأجل أن يحققوا الزيادة العددية في الخلف، قمنا بوضع ثلاثة مهاجمين وقاموا بوضع أربعة مدافعين في الخلف”.

“اعتقدنا أننا سنخدعهم مرة أخرى فوضعنا أربعة مهاجمين، وفي عشرة ثوان قاموا بوضع خمسة مدافعين، لم أرَ هذه القدرة على التأقلم من مدرب في حياتي، غاسبريني هو أصعب رجل واجهته، وفي الحقيقة كانت كل المباريات شبيهة بهذه المباراة”.

عندما جاء رفائيل بينيتيز إلى إنتر ميلان وفي أول مؤتمر صحفي له كان يحكي قصة حدثت له مع زوجته أثناء العطلة في ساردينيا، وبينما الرجل كان يستمع لحديث زوجته، كان يدور نقاش تكتيكي خلفه.

التفت الرجل إلى الوراء ليجد مجموعة من العجزة يتحدثون عن أزمة فريقهم في نظام الـ2/4/4، ليقترح أحدهم ضرورة التحول إلى الـ2/5/3، رافا بعد ذلك قال بأن ما وجده من أسئلة تكتيكية في أول مؤتمر صحفي له في إيطاليا لم يجده طوال حياته التدريبية في إنجلترا، المسألة هنا تتعلق بالتراث لا أكثر.

المباريات في إيطاليا بطابع تكتيكي بحت، المدربون يحضرون جيداً لكل مباراة، يدرسون خصومهم بشكل متقن، يضعون عدة استراتيجيات للمواجهة، لذلك تدريباتهم هي مرآة للطريقة التي يفكرون بها.

في مرة سابقة قال شاكيري بأنه أصيب بآلام في الرأس بسبب كثرة تكرار الوضعيات التكتيكية في التدريبات، شخصياً كنت شاهداً على كل ذلك، أتذكر رسائل تخرج أصدقائي في يويفا ب، الناس مصابة بطاعون التكتيك.

أحدهم قرر أن يكتب ثلاثين صفحة عن وضعية المدافع الرابع في العرضيات، بينما كان الآخر أقلّ تطرفاً في الغوص في التفاصيل الصغيرة، حيث أنجز رسالة تخرجه عن فوائد التمرير القطري وأهمية المراوغة القطرية.

لماذا لا يتقدم الطليان؟

السؤال الذي يُطرح على كل مدرب في إيطاليا بعد كل مباراة هو كيف قمت بالتحضير للمباراة تكتيكياً؟ وربما الكتاب الذي يحصد نجاحاً أكثر هو الذي يعلمك طريقة دراسة الخصم وإيقافه.

التكتيك هو تراث في إيطاليا، فقط انظر بنوع من البصيرة إلى مباراة في إحدى الدوريات السفلى في إيطاليا وستكتشف ذلك؛ سترى كيف يقوم مدرب بدون راتب بمحاولة جاهدة لإيقاف فكرة مدرب آخر باستخدام وسائل بدائية.

حبذا لو كررنا نفس الاسطوانة، الحديث عن التكتيك لا يعني بالضرورة عن القوة، التكتيك هو جزء بسيط داخل منظمومة كبيرة من الشروط والضوابط التي وجب عليك توفيرها لأجل تحقيق الانتصارات في اللعبة.

القول بأن الدوري الإيطالي هو أقوى الدوريات تكتيكياً لا يعني بالضرورة أنه هو الأقوى فنياً، الأمر ليس هكذا، الإيطاليون متقدمون بمراحل في هذا الجانب عن البقية.

لكنهم متخلفون وبمراحل أكثر عن البقية في كل مجالات اللعبة الأخرى، لذلك يخسرون منذ سنوات لأن المدرب ببساطة ليس ساحراً وللأسف ولن يكون كذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق