منوعات كرويةالدوري الإنجليزيالدوري الإيطالياللاعبون والمدربونتقارير خاصةكرة القدمليفربوليوفنتوس

لاعب كرة القدم .. مسيّر أم مخيّر؟

في كرة القدم هناك نقاش يشبه ذاك الذي دار منذ قرون في التراث الإسلامي بين الأشاعرة والمعتزلة؛ بين من يرون أن الإنسان مخير وبين من يعتقدون بكونه مسير، في هذه اللعبة، هناك من يرون بإلزامية اتباع النظام التكتيكي العام ومن يؤمنون بضرورة منح الحرية.

هناك نوعان من المدربين، تماماً كما أن هناك نوعين من اللاعبين، من يضعون النظام التكتيكي الصارم حيث تتحول المسألة إلى مجموعة من الثوابت الدستورية التي لايمكن الخروج عنها، بينما يرى الفريق الآخر أن الإبداع مقترن دائماً بمستويات الحرية التي يجب أن تمنح للاعبين.

طبعاً، يمكننا أن نمر بموقف خورخي فالدانو القائل بأن النوعية الأولى من هؤلاء في غالبيتهم لم يمارسوا اللعبة في المستوى العالي، لذلك لا يثقون كثيراً بالموهبة، ومن هذا المنطلق يضعون قيمة معتبرة للنظام التكتيكي على حساب الفرد.

بينما يؤمن البقية أكثر بحرية الفرد في النظام العام وهؤلاء في غالبيتهم كانوا مواهب وصلوا لمستويات كبيرة من النجاح، مورينهو وبينتيز مثلاً يمثلون المدرسة الأولى بينما زيدان وكارلو إنشيلوتي يققون في الموقف الثاني.

لنذهب إلى مارسيلو بيلسا، حيث يعتقد ذلك الرجل الستيني أن هناك نوعين من اللاعبين، النوع الأول هم أولئك الذين يطلبون الحرية من المدرب.

بمعنى أنهم يريدون أن يتحركوا وفق قرارتهم الذاتية، وهؤلاء من وجهة نظر بيلسا مطالبون دائماً بالبرهنة على استحقاقهم الحصول على هذه الحرية.

بينما يطلب النوع الآخر من اللاعبين الاستشارة دائماً من المدرب، لا يعني هذا بأنهم لا يثقون فيما يعتقدون، لكنهم يمنحون ثقة أكبر لقرارات مدربهم.

في نهاية الأمر يرى اللوكو أن المدرب الذكي ذاك الذي يستطيع الموازنة بين مساعدة هؤلاء ومنح المساحة اللازمة للفئة الأولى.

إيطاليا تسير في تيار معاكس لإنجلترا:

في إيطاليا، على عكس إنجلترا مثلاً، هناك ثقة كبيرة في التكتيك، قلة هم أولئك الذين يمنحون إطارا خاصا للاعبين لأن الثقة تستمد هناك من الإطار التكتيكي العام.

في الحقيقة يمكننا كذلك أن نشير أن هناك بعضا من هؤلاء المدربين الذي يفكرون بطريقة خاصة، بمعنى أنهم يقومون بتقييد اللاعب ضمن إطار مرجعيات محددة في الجانب الدفاعي.

بينما يعطون حرية معتبرة للفرد في الحالات الهجومية، رانييري مثلاً من هؤلاء، ففي الموسم الماضي، أشار للمسألة بطريقة بسيطة قائلاً: “قلت لباستوري بأن عليه أن يستمع لي عندما نفقد الكرة بينما عليه أن يستمع لنفسه عندما يملك الكرة، هذه هي فلسفتي”.

لنذهب إلى يورجن كلوب مثلاً، وهو من أولئك الذين يثقون فقط في الإطار التكتيكي الصارم، لذلك يختار نوعية معينة من اللاعبين لتطبيق فلسفته.

في أول أيامه مع ليفربول قرر طرد بالوتيلي لأنه كان يعي أن الأخير لا يتحرك وفق المجموعة بل وفق مزاجه الخاص، لذلك لن يركض مع البقية.

بالوتيلي يشبه تماماً زلاتان إبراهيموفيتش في هذه المسألة، طبعاً مع الفوارق الفنية الكبيرة بين الثنائي، فالسويدي عندما رحل إلى برشلونة كان أريجو ساكي أكثر حكمة ربما من بيب جوارديولا، حيث راسله مباشرة بعد الصفقة، قائلاً له: ‘لقد جلبت أفضل لاعب في العالم بخصائص فردية”.

طبعاً، بعد انتصاف الموسم فهم بيب جوارديولا أنه اختار الشخص الخطأ، لأن زلاتان لا يؤمن سوى بنفسه، ولا يتحرك سوى وفق فهمة للعبة.

لذلك لم يستطع التأقلم مع مدرب قرر إخراج تيري هنري بين الشوطين رغم أنه سجل هدفا، فعل ذلك لأن الفرنسي قرر التفكير ولو للحظة بعيداً عن منظومة الفريق.

مشكلة إيطاليا في العصر الحديث:

في كتابه الأخير يشير ماسيميليانو أليجري أن مشكلة إيطاليا الحديثة هي الثقة العمياء التي يمنحها مدربوا الفئات السنية للتكتيك الجماعي على حساب الفردي.

لأنهم يقضون ساعات أسبوعياً في تكرار نفس التمارين الجماعية لذلك تنتج إيطاليا مئات اللاعبين المتشابهين في كل شىء، أقوياء كمجموعة لكنهم أقل بكثير كأفراد.

طبعاً، عندما يتصرف الصغير بحثا عن حلول معينة في وضعية محددة، سيقوم المدرب في الغالب بتقديم النصيحة لكي يقوم الصغير بحل المعضلة.

الحقيقة أن الطفل سيقوم باتباع نفس الحلول المقترحة سابقاً لكنه لن يجد حلا هنا، لأن الوضعية الحالية في الغالب ستكون مختلفة عن الوضعية السابقة تماما مثل الوضعية القادمة.

القليل من الحرية لا يفسد في الود قضية، الكثير من النظام لا يفسد شيئاً في كل شيء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى