تقارير خاصةالدوري الإنجليزياللاعبون والمدربونبيب جوارديولاكرة القدممانشستر سيتيمنوعات كروية

كرة القدم .. لحظة ذهنية

في رحلته إلى الأكوادور صحبة العظيم فديركو بوفا و هو مؤرخ رياضي بجنسية إيطالية التفت ليلي آداني صحبة رفيقه إلى لوحة على واجهة ملعب الاستقلال كتب عليها:”أولئك الذين يعتقدون أن كرة القدم تُلعب بالأرجل هم نفسهم من يعتقدون أن الشطرنج تلعب بالأيدي”.

ليست هذه حكمة مزيفة، بل إنها حقيقة مؤجلة، غالبية الناس ينظرون بشكل مادي فقط للعبة، بكل تأكيد بعيداً عن مثالية وصف بيرلو لهذا عندما قال بأن كرة القدم تلعب بالعقل وليس بالأرجل.

موقف كهذا يبدو رومانسيا للغاية، أنت تحتاج دائماً لقدم جيدة لكي تترجم ما يفكر به عقلك، لكن القصد هنا بالعقل ليس الجانب التكتيكي فقط، بل ما يتعلق بالقرار، توقيته، مكانه، لكن المقصد الأساسي هنا هو الجانب الذهني الذي يبقى مصدره الأساسي هو العقل.

حسناً، شخصياً قرأت عدة تعريفات عن اللعبة، إحدى أكثر الجمل الذي بقيت في ذهني دائماً، كلمة خالدة لخورخي فالدانو عندما وصف جوهر كرة القدم في ثلاث كلمات فقط: “كرة القدم هي لحظة ذهنية”.

عندما يتحدث المحلل أو المدرب عن التأثير الذهني يجد عادة أزمة حقيقية في إقناع متابعيه، طبعاً، الجانب الذهني ليس مسألة مرئية، أنت لا ترى الخوف، لا يمكنك مشاهدة الثقة.

لذلك لا يبدوا استخدام أدلة ليست مادية خيار جيداً في أي نقاش مهما كان ومن هنا يمكننا فهم لماذا نفشل عادة في فهم عدة إشكاليات في المباراة ليس لأننا لا نضع قيمة للتحليل الذهني فقط بل إننا نستسلم دائماً للقوالب الجاهزة.

ومن هنا تعيش شماعة اللياقة البدنية وتستخدم في كل النقاشات الكروية، هي المبرّر الدائم لكل خسارة، لكن الحقيقة أعمق قليلاً من ذلك، المشكلة أن البحث عنها مرهق قليلاً لذلك نفضل عادة المضي قدما في عبادة الأسطورة.

ما بعد موقعة نابولي ومانشستر سيتي، قبل موسمين من الآن كتب أنتونيو غاليارديني وهو محلل الأداء للمنتخبات الإيطالية تحليلا ذهنيا مطولا عن المباراة.

أسطوانة فارغة:

تحدث الرجل مبررا لحديث سابق لبيب جوارديولا عن أن الجانب البدني من وجهة نظره هو كذبة، بيب يرى بأن ما بعد الهدف، سوى كان لك أو عليك، وقدرتك على التعامل مع تلك الصدمة هي العوامل الأساسية التي تحدد مصير المباراة.

طبعاً يستخدم غاليارديني برنامجه الخاص للتحليل والذي يضع مخاطر الإحدى عشر كمرجعية أساسية، بمعنى معدلات التسديد، الوصول إلى منطقة الجزاء، العرضيات، الرأسيات إلخ.

حسنا، في الدقيقة 31 من حياة المباراة، فوزي غلام يصاب ويخرج، بديله ماجيو، هيساي يتحول ليكون ظهير أيمن، الملعب في حالة صمت، نابولي يخسر الكرة في موقع حساس من الملعب، السيتي يسترجع الثقة، في نفس الدقيقة و45 ثانية فريق بيب جوارديولا يحقق التعادل ومعه يحقق معدل 24/0 في المخاطر.

مانشستر سيتي يسيطر على اللقاء ويأخذ أسبقية في النتيجة، بعدها سيطرة مطلقة لنابولي لمدة عشرين دقيقة مع تحقيق هدف التعادل، في تلك اللحظات المؤشرات كانت تشير إلى قدرة أبناء الجنوب للفوز بالمبارة.

معدل المخاطر وصل إلى 60 مقابل 38 للسيتي، في الدقيقة 67، كاييخون ينفرد وحيدا أمام المرمى ويضيع فرصة محققة، الملعب يصمت، مرتدة للسيتي حققوا بها الهدف الثالث، بعد دقائق مباشرة معدل المخاطر تغيير بشكل تام، السيتي تقدم ليصبح بمعدل 67 مقابل 63 لنابولي.

يمكنك فهم كيف أن لحظات قد تبدو بسيطة كانت مصيرية في عمر المباراة، لحظات تضييع الفرص والأهداف والإصابات، كل هذه التفاصيل هي التي تذهب بمسار المباراة نحو النهاية.

العقل الذهني هو الذي يتفاعل إيجابا أو سلبا وبذلك يؤثر على التفاعل الجسدي للاعب، أصل الإرهاق البدني هو ذهني وليس العكس، هنا ترى الصراع الأزلي بين ثنائية الخوف والثقة، في كل لحظة تقفز مشاعر متناقضه مع تلك التي كانت قبل ثواني قليلة.

نحن لا نرى ذلك أبدا لذلك سنعزّي أنفسنا دائماً لكي نستمر في الاعتقاد بأننا نفهم كرة القدم وبذلك علينا ترديد نفس الأسطوانة: “لقد خسروا بسبب سوء التحضير البدني”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى