منوعات كرويةتقارير خاصةكرة القدم

آثار تقنية الفيديو من وجهة نظر الفلاسفة

في وقتٍ كان يتمزق فيه البعض خلال كل مباراة بسبب تقنية الفيديو، يتساءل الفلاسفة، من ناحيتهم، حول الآثار الجانبية للفار، لا سيما تجريد كرة القدم من الجانب الإنساني فيها.

وفي هذا السياق، قال مهدي بلحاج قاسم: “الفرحة الجماعية لحظة تسجيل هدف فريدة من نوعها مقارنةً بكل العواطف الإستيتيقية التي يمكن أن يشعر بها الإنسان. هذا ما أسميه التطهير النفسي الخاص بالرياضة”.

أما ستيفن بورج (فيلسوف نرويجي)، فيرى بأن: “التجربة الإستيتيقية للتظاهرات الرياضية مرتبطة بمستوى معيّن من الفورية. قبل الفار، كنتم تلقون نظرة خاطفة إلى حكم الخط، وعندما لا تكون الراية مرفوعة، تقومون بالاحتفال. اليوم، يجب أن ننتظر. إنه قلقٌ قياساً على الجمال الإستيتيقي للعبة”.

ومن جهته، قال رافائيل إنتوفن (فيلسوف فرنسي): “نادراً ما تكون الفرحة بالهدف تلقائية كما يرغب المرء في تصوره. عندما نصرخ فرحاً، نقوم بذلك بصوت واحد مع حشدٍ من الناس، ما يعني أن الرغبة في أن نبدو سعداء تتفوق على الفرحة الحقيقية. فنادراً ما يكون المرء معاصراً لأفراحه الخاصة”.

وتابع: “لطالما كان هذا الفارق حاضراً في كرة القدم، والفار لا يغير شيئاً. في حالات جدلية، تعليق السعادة في حالات يستطيع الفيديو إظهارها يعدّ طريقة لتأخير اللحظة التي نكون فيها سعداء. انتظار التحقق من صحة الهدف للانفجار فرحاً لا يقوم سوى بإضافة متعة الانتظار لوعد السعادة”.

وأضاف: “المسألة التي يطرحها الحُكم في الفلسفة، مسألة المسؤولية. القاضي يفسر القانون ويمارس اجتهاداً فقهياً. الإدانة ليست مثل نظرية في الرياضيات نستطيع التعرف على كافة آثارها. لنقم بنقل هذا المخطط على العدالة، سنكون عندئذ في منظومة استبدادية”.

عن تأثير الفار على علاقتنا بالفرحة:

فيما قال روجيه بول دروا (فيلسوف فرنسي): “هناك هذا الموقف الفلسفي القديم الذي يجسده مرتابو العصور القديمة مثل بيرّون، ‘تعليق الحكم’: لم يعد ينبغي أن أصدق ما أراه، بما أنهم سيسألون عما إذا كان ما أراه حقيقياً. يجب أن أفصل إدراكي الحسي عن الواقع”.

بينما يعتقد شارل بيبان، بأن: “الحل يكمن في أن يكون اعتماد التحكيم بالفيديو محدوداً، كما في التنس. إذا كان يحق لي اللجوء إليه مرتين فقط، فتلك تصبح استراتيجية”.

وواصل: “الحكام يجيدون الحُكم، لكنهم لا يستطيعون رؤية كل شيء. يستطيع الروبوتات رؤية كل شيء ولكنهم لا يجيدون الحكم. ماذا تقول لنا الفلسفة عن الحكم؟”.

وأوضح: “في التقاليد الغربية، الحكم البشري ليس عِلماً، بل فنّ الإصغاء إلى الذات. وكما يقول كانط، الحكم عبارة عن علاقة بين الخاص والعام”.

واختتم: “لا تحتاج إلى معرفة كل شيء للحكم بشكل جيد. تحتاج فقط إلى معرفة ما يكفي للسماح لنفسك بالاستماع إلى حدسك”.

وأدلى آديل فان ريت بدلوه، حيث قال: “إدخال الفار يعيد توزيع الأوراق، ليست أوراق اللعبة أو الكمال، وإنما أوراق التعسّف. الحكم ليس الشخص الذي يعرف كل شيء وإنما من يفرض قراراته. وبما أنه لا يستجيب إلى منطق عقلاني بحت، قد لا يكون عادلاً”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى