تقارير خاصةكرة القدممنوعات كروية

أنواع الدفاع في «كرة القدم»

أساليب الرقابة في «كرة القدم»

كنتُ قد ذكرت في وقتٍ سابق أن كرة القدم تأخذ -كغيرها من الرياضات- مجرى تطوري بمرور الزمن، من الكاتيناتشو إلى الكرة الشاملة، مرورًا بالكرة الطويلة والبناء الخلفي للهجمة، وصولًا إلى الضغط بأنواعه، يتخلَّلهم ويتْبعهم وسوف يتْبعهم الكثير بالطبع.

وتُعد التكتيكات والأساليب الهجومية -كما يعلم الجميع- أكثر الأشياء تطورًا في اللعبة؛ الأمر الذي يدفع المدربين إلى التفكير والتخطيط في محاولةٍ لإبتكار طرقٍ دفاعيةٍ جديدة تُساهم في الحد من خطورتها وإجهاض مُناوراتها.

يُوجد هناك نوعان رئيسيان من الدفاع وهما الأبرز والأكثر إنتشارًا في الوقت الحالي بل وسابقًا كذلك، الأول هو الرقابة اللصيقة ” man to man” والثاني هو دفاع المنطقة ” zonal defence”، أستعرِض معكم كلاهما، الفوارق الكبيرة بينهما والأفضل من وجهة نظر مارسيلو بيلسا وسيزار مينوتي ولماذا من خلال الأسطر القادمة.

فوضى القرارات.

يَهدف هذا النوع -man to man- إلى مُراقبة كل لاعبٍ من الفريق الأول لكل لاعبٍ من نظيره الثاني في معظم أو في جميع أرجاء الملعب طوال مجريات اللقاء، لكن يُوجد طريقتين في حال أردت تطبيق هذا النوع، ما هُم؟

تَعتمد الأولى على الرقابة اللصيقة -رجل لرجل- بجميع مناطق الملعب؛ حيث يقع على عاتق المراقِب منع المراقَب من الوصول إلى الكرة من خلال غلق زوايا التمرير المُتاحة إليه وما شابه.

تُشبه الطريقة الثانية الأولى، لكن بفرقٍ طفيف وهو وجود مسافةٍ بين المراقِب والمراقَب تُقدّر بثلاثة أو أربعة أمتار، ويجب على المراقِب هنا تقدير هذه المسافة جيدًا لكي يمنع وصول المراقَب إلى الكرة.

يَتوقف إختيار النوع المُناسب هنا على سرعة المراقَب والمراقِب أيضًا؛ فإذا كان المراقِب سريعًا على سبيل المثال فيُلجأ للنوع الأول، أما إذا كان المراقَب سريعًا فيجب على المراقِب الإبتعاد عنه قليلًا -النوع الثاني- نظرًا لإمكانية تخطيه بسهولة.

يُمكن كسر هذا الأسلوب بالإعتماد على اللا مركزية والتحرك بإستمرار؛ فمثلًا، إذا تحول الجناح الأيسر إلى الأيمن، فهل يتْبعه الظهير الأيمن؟، والعكس صحيح، فقط تبادل المراكز والحركة بإستمرار، لذلك يُفضَّل عدم إتِّباع هذا الأسلوب كثيرًا وخاصةً في المباريات ذات النسَق العالي.

فوضى النظام.

بَرز هذا النوع من الرقابة -zonal defence- في الثمانينات، وما ساعد على إنتشاره بهذه السرعة وكثرة إستخدامه هو قانون التسلل، يُسمي هذا الأسلوب بـ”الفوضى”؛ حيث لا يوجد لاعب يُراقب آخر بل الجميع يُراقب الجميع، مما يُساهم في إفتكاك الكرة بسرعة؛ وذلك لأن طريقة الرقابة المباشرة لا تعني إستعادتها وحسب بل وإبعاد الخصم عن مرماك، أي أن إستخلاص الكرة ليس هو الهدف الأساسي.

يَجب أن يعتمد الفريق المُطبِّق للأسلوب على العديد من الأشياء أهمها الإنتشار الجيد للاعبيه وعدم ترك مساحاتٍ بين خطوطه، كذلك تبادل التغطية، وهذا في حال إعتماد الخصم على اللا مركزية لأجل إحداث خللٍ في الدفاع؛ فإذا تحرك قسمٌ من الخط الأول، يتحرك الآخر لكي يحمي المنطقة، وهكذا بالنسبة للخطَّيْن الآخرَيْن، أما في حال إعتماده -الخصم- على اللعب بشكلٍ عمودي والتحرك أيضًا -بدون مراكز وهمية- بين الخطوط، فيُفضل عدم تناوب الرقابة حينها، أي إستخدام المركزية.

يُساهم الأسلوب في إبعاد الخطورة عن مُطبِّقه وخاصةً بالجانب العامودي؛ الأمر الذي يُجبر الخصم على البحث عن حلولٍ على الأطراف عن طريق الكرات العالية وما شابه وهو ما يُسهل هنا من مَهمة الخط الأول، أو على الإستحواذ السلبي، أي التراجع والتمرير والتمرير للبحث عن ثغراتٍ بلا أدنى فائدة.

وِجهات نظرٍ متحركة.

عمِل الأرجنتينيان مارسيلو بيلسا وسيزار مينوتي لمدة ثماني سنواتٍ مع بعضهم، إبتكروا أساليب وأفكارًا هجوميةً رائعة، مزيجٌ بين الجماليّة والقوة في الأداء، لكنهم إنفصلوا بسبب إختلافٍ في وجهات نظرهم فيما يتعلق بطريقة الدفاع.

فيَرى مارسيلو بيلسا أن الرقابة اللصيقة تمنع تبادل الكرة وبالتي خلْق المساحات؛ لأنه يعتقد أن اللاعب سابق للمساحة وبأن دفاع المنطقة يُعطى دائمًا للخصم حلولًا كونه يَحمل الكرة.
ويَقول سيزار مينوتي وهو يرى هذا الأمر من منظورٍ مُغاير تمامًا: “عندما تريد حماية منزلك، تجلب كلبًا وتُدرِّبه على ذلك ومُطاردة كل من يقوم بالإقتراب منه، فإذا جاء السارق وطارده الكلب، فسيأتي حينها سارقٌ آخر ويَدخل المنزل بسهولة، وهذا هو الحال في دفاع الرجل لرجل”.

“أما إذا قُمت بتدريبه على حراسته فقط دون المُطاردة، فإن أتى سارق، سيُبعِده الكلب ويعود من جديد للحراسة، كما الحال في دفاع المنطقة”، فيَعتقد مينوتي أنّنا بإمكاننا توقّع مسار الكرة خلال العرضيّات، بينما يُفضِّل بيلسا الرقابة اللصيقة على أن يبقى بداخل المنطقة ويتوقّع مسار الكرة.

وتَتمحور مرجعيّات دفاع المنطقة حول أربعة أشياءٍ كما قال الإيطالي أريجو ساكي: “لدى كل لاعبِى فريقي أربع نقاطٍ مرجعية، الكرة، الخصم، الزميل والمساحة، فمع أي حركة، يجب أن يُؤخذ بعين الإعتبار هذه النقاط الأربع”.

تَوقف مارسيلو بيلسا عن العمل مع سيزار مينوتي بعد ثماني سنواتٍ كما ذكرنا بسبب هذا الخِلاف التكتيكي، ويمُكن القول بأن رأي الأخير -مينوتي- أكثر منطقية وهذا ما يراه ساكي وكرويف أيضًا، لكن لا يخفى على أحد نجاح نظام الـ” man to man” مع بيلسا في جميع محطّاته التدريبية وتحديدًا بيلباو ومع جيان جاسبيريني والعديد من المدربين كذلك، فلكلٍّ وجهة نظره الخاصّة به وقناعاته بطريقة لعبه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق