ريال مدريدأتلتيكو مدريدالدوري الإسبانيالدوري الإنجليزيتشيلسيتقارير خاصةدوري أبطال أوروباكرة القدممنوعات كروية

كورتوا .. من ظهيرٍ أيسر إلى أحد أعظم حراس العالم

ولد تيبو كورتوا لعائلة احترفت كرة الطائرة، التي بدورها كانت تملك رغبة أولى عند نضوجه وهي أن تجعل منه لاعب كرة طائرة مُحترف، لكن بدوره تمسك بحلم وُلد معه حيث أخبر والديه بأن حلمه أن يُصبح لاعب كرة قدم، لم يقف والداه بطريقه ومن هنا بدأت مسيرته في نادي بلاده المحلي بيلزين.

‏وإذا كان هناك سبب واحد لوصول كورتوا إلى القمة اليوم فبالتأكيد سيكون إصراره على تحقيق حلمه، لقد كان تيبو واحد من قلائل اللاعبين الذين كسروا قوانين بلجيكا لكرة القدم.

‏يُذكر أن حينها في بلاده يُمنع انضمام أي طفل يبلغ عمره أقل من 6 سنوات لأندية كرة القدم، لكن قصة تيبو كانت مُختلفة حيث رفض رئيس نادي بيلزين انضمامه في البداية، لكن بسبب الكثير من الدموع والإصرار سُمح له ممارسة كرة القدم قبل إتمامه السنة السادسة من عمره.

كورتوا من ظهير أيسر إلى حارس مرمى:

‏بدأ كورتوا مسيرته في بيلزين كظهير ايسر، لكن مُكتشفه الأول كحارس مرمى كان مدربه بارت ثيونسين: “في ذلك الوقت لم يكن لدينا حارس مرمى حقيقي، كان الوضع الطبيعي حينها هو تناوب اللاعبين على حراسة المرمى”.

‏بارت ثيونسين: “لكنني رأيت بأن كورتوا كان يملك ردة فعل جيدة جداً وكان الأقل استقبالاً للأهداف من بين زملائه، كان يملك شخصية قوية وهادئة وهذا ما ساعده على الاستمرار كحارس مرمى”.

‏لم يطل وقت تيبو في بيلزين، حيث كان تحت أنظار كشافي نادي جينك البلجيكي، وصل لسن الثامنة من عمره ثم انتقل إلى نادي جينك لتبدأ مسيرته الرسمية كحارس مرمى.

‏في عام 2009 قام نادي هونفهايم الألماني بتقديم عرض لتيبو كورتوا لكنه قرر البقاء في جينك، لم يندم تيبو على قراره بالبقاء حينها لأن مدربه فرانكي فركوتيرن قرر أن يبدأ به كحارس أول للفريق.

و‏بعمر الـ18 عاماً أبهر تيبو الجميع بما في ذلك الكشافة في جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم يكتفِ بهذا فقط بل قام بتصديات مُذهلة في المباراة الأخيرة والحاسمة ضد ستاندارد لييج مساهماً في تتويح نادي جينك بطلًا للدوري.

‏لم يتوقف تيبو عن إبهار الجميع في بلجيكا بل استمر حتى تم استدعاؤه إلى منتخبه الوطني عام 2011 وأصبح أصغر حارس في تاريخ المنتخب البلجيكي، كان قد شارك لأول مرة أمام منتخب فرنسا في مباراة ودية جعلت منه رقمًا مُميزًا في تاريخ منتخب بلاده.

انتقال كورتوا إلى تشيلسي وإعارته لأتلتيكو مدريد:

‏فعل جينك كل ما هو ممكن لإقناعه بالبقاء، لكن كورتوا كان قد قرر بالفعل أن يُغادر إلى إنجلترا مُفضلًا لتشيلسي على توتنهام مقابل 9 ملايين يورو، لكنه أمضى ثلاث سنوات على سبيل الإعارة في أتلتيكو مدريد.

‏لم يكن كورتوا مُجرد لاعب عابر في تاريخ أتلتيكو مدريد، بل حقق معهم الكثير من الإنجازات، الدوري الإسباني والدوري الأوروبي وكأس السوبر الأوروبية، وأيضًا خاض معهم نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2014.

‏كان كورتوا بارعًا على المستوى الفردي في إسبانيا، حيث حقق جائزة زامورا كأفضل حارس بالدوري.

و‏خلال 3 سنوات لكورتوا في أتلتيكو مدريد قد كان فعل ما يكفي لإقناع مدرب تشيلسي جوزيه مورينيو بالاعتماد عليه، وبدأ كورتوا بداية جيدة أمام نادي بيرنلي بالفوز 3/1، وكانت أول شباك نظيفة حققها أمام نادي ليستر سيتي بالفوز 2/0 في ثاني مبارياته.

‏لكنه كان يعلم أنه لن يُصبح لاعبًا كبيرًا في تشيلسي قبل أن يتفوق على أندية مثل ليفربول ومانشستر يونايتد في ظهريات يوم الأحد.

و‏قبل رحيله وضع تيبو بصمته في تاريخ النادي، حيث حقق برفقتهم 2 بريميرليج وكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة للأندية الإنجليزية المُحترفة.

ترميم الطريق من أجل تحقيق الحلم الكبير:

‏لم يتوقف كورتوا عند هذا الحد من الإنجازات والأحلام، ولم يكن حلمه باللعب للنادي الأعرق في كرة القدم مخفيًا، كانت العودة إلى اسبانيا والبقاء بجانب أبنائه أيضًا رغبة واضحة.

‏في عام 2018 بدأ كأس العالم وبدأ معه كورتوا حارسًا أساسيًا كالمُعتاد لمنتخب بلاده البلجيكي، لكنه لم يظهر بالشكل الطبيعي، كان خارقًا ومُنقذًا لمنتخبه، وقد حصل على جائزة القفاز الذهبي كأفضل حارس في البطولة.

‏كانت صفقة انتقاله صعبة في البداية بسبب رفض تشيلسي السماح له بالمُغادرة لكن كما جرت العادة لا يستطيع أحد الوقوف أمام إصرار تيبو.

‏تغيب كورتوا عن عدة تدريبات لفريقه لمحاولة بالضغط عليهم السماح له بالمُغادرة، سُمع صوته داخل النادي وغادر إنجلترا مُتجهًا نحو حلمه.

و‏أعلن ريال مدريد في تاريخ 8.8.2018 عن التعاقد مع أفضل حارس في كأس العالم، وكان قد بدأ أول مواسمه بالشعار الأبيض كحارس أساسي على كيلور نافاس.

‏كان تقديم كورتوا في البرنابيو مُميزًا وسط عاصفة من غضب من لندن ومن جمهور الجار ملقبة كورتوا بالخائن.

‏صرح كورتوا بتصريح راسخ في العقول: “لم يسبق لي تقبيل شعار أي نادٍ من قبل، لكنني أفعل هذا اليوم لأن ريال مدريد هو أفضل نادٍ في العالم، ولأنني اليوم أحقق حلمي باللعب للنادي الأفضل”.

‏بداية سيئة وآمال مُستمرة في مدريد:

‏لعب تيبو أول مبارياته أمام نادي ليغانيس في مباراة انتصر فيها الفريق 4/1 على السانتياجو برنابيو، وحصل على أول شباك نظيفة أمام نادي إسبانيول بنتيجة انتهت 1/0 لصالح تيبو وزملائه.

انتقادات مستمرة:

‏على غير المُعتاد، لم يبدأ تيبو أول مواسمه رفقة مدريد بشكل جيد رافقته انتقادات الجماهير وأقلام الصحف على مدى الموسم كاملًا.

و‏بالرغم من موسمه السيئ الأول لكنه لم يخلو من البطولات، حيث كان تيبو الحارس الأساسي في كأس العالم للأندية باختيار من سانتياجو سولاري وعلى حساب نافاس مرة أخرى.

و‏في بداية موسمه الثاني بقي الحال كما كان عليه في موسمه الأول، رافقته صافرات الجماهير حتى حدثت مُعجزة التحول، في أراضي تركيا ومباراة حاسمة في مجموعة دوري الأبطال أمام غلطة سراي، قدم زيدان الثقة التامة لتيبو والدفاع عنه علنًا أمام الإعلام.

‏مباراة تلو الأخرى أثبت فيها تيبو عودته وسطوته على على مركزه، وكان أكبر الإثباتات في جدة أثناء بطولة السوبر الإسباني التي تألق بها تحديدًا عند ركلات الجزاء التي ساهمت في تحقيق ثاني بطولاته رفقة ريال مدريد.

‏كما أنه يملك أرقاماً مُميزة هذا الموسم، أكثر حراس أوروبا محافظةً على شباكه بـ12 في 24 مباراة، كما أنه يُنافس على جائزة زامورا رغم أنه الأقل خوضًا للمباريات من منافسيه.

‏حوّل كورتوا الصافرات إلى تصفيقات والانتقادات إلى مديح هائل، وتحولت عبارات الحسرة بالتعاقد معه إلى عبارات الافتخار بامتلاك حارس ثمين وحامي عرين كبير ومُنقذ عملاق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى