تقارير خاصةإنتر ميلانبرشلونةتشيلسيريال مدريدكرة القدممانشستر يونايتدمنوعات كرويةميلان

بيلا جوتمان ولعنته منذ قديم الأزل على بنفيكا!

بيلا جوتمان وقتل آمال بنفيكا قاريًّا!

أولًا وقبل كل شيء؛ هل تؤمن بالسحر في كرة القدم؟، هل هذه حقيقة من الأساس؟، أم أن هذا بسبب إتجاه البشر بطبيعتهم إلى تبرير أسباب خسارتهم بأن لشيءٍ ما يدٌ فيما حدث كقوى خارقة على سبيل المثال، أو ربما نحسٌ أو ما شابه ذلك، فماذا لو أطلق أحدهم بِضع كلماتٍ تُخطِرك بشيءٍ سيحل عليك لو لم تُطِعها ويحدث ذلك حقًّا؟، ستقودك هنا الغريزة البشرية بدون أي ترددٍ إلى التصديق وبلا أدنى شكٍّ بأن هنالِك لعنة، هذا بالضبط ما حدث مع نادي بنفيكا البرتغالي والمدرب المجري بيلا جوتمان، كيف ذلك؟

لم يكن المدرب المجري مغمورًا عندما ترأس القيادة الفنية للنسور عام 1959، بل كانت أنظار الجميع مُصوَّبةً عليه بعدما استطاع نيل إشادتهم خلال فترات تدريبه لميلان الإيطالي، ساو باولو البرازيلي وكذلك بورتو البرتغالي، فأعلنت إدارة بنفيكا عن استعدادها الكامل للتعاقد مع أي لاعبٍ يريده بيلا، لكنه ووسط غرابةٍ شديدة قرر الاستغناء عن ما يقرب من 20 لاعبًا من الفريق الأول، وقرر أيضًا الإعتماد على مجموعةٍ من الشباب قام بتصعيدهم وعلى رأسهم معجزة البرتغال آنذاك وهو أوزيبيو.

وعلى عكس كل التوقعات، إستطاع جوتمان حصد لقب الدوري مرتين متتاليتين بأداءٍ ومردودٍ أكثر من رائعَين، موسم 1959-1960 و1960-1961، وتمكن من الظفر ببطولة دوري أبطال أوروبا (كأس الأندية الأوروبية الأبطال حينها) عام 1961 للمرة الأولى في تاريخ الحُمر بعد تغلبه على برشلونة بواقع ثلاثة أهدافٍ مقابل هدفين على ملعب وانكدورف، ثم عاد في الموسم الذي يليه وتفوق على ريال مدريد بخمسة أهدافٍ نظير ثلاثة بقيادة المعجزة أوزيبيو ليكسر بذلك هيمنته على البطولة الأوروبية والتي استمرت خمسة أعوام.

توقع الجميع أن المدرب المجري سيبقى داخل أسوار البنفيكيين لفترةٍ طويلة، لكن ما حدث كان غير متوقعٍ تمامًا، فقد ذهب بيلا لإدارة النادي وطلب زيادةً في الراتب، كان له الحق في طلبه فقد حقق ما ظنه الجميع أنه مستحيلٌ تحقيقه، حقق بطولتين دوري أبطال أوروبا متتاليتين وهما أيضًا الوحيدتان في تاريخ النادي، لكنه فوجئ بالرفض مما أشعره بالخذلان، فأطلق جملته الشهيرة: “بنفيكا لن يتوج بأي بطولةٍ قارية لـ100 سنةٍ قادمة” ثم استقال، تسببت هذه الكلمات باللعنة التي لازمت بنفيكا لمدة 57 سنة وبإمكانها بالطبع الإستمرار أكثر من هذا.

إعتقد الجميع أن هذه الكلمات جراء غضبٍ ليس إلا فلم يبال أحد، وبعد عامٍ واحد، إلتقى بنفيكا بميلان في نهائي دوري الأبطال وهُزمت حينها النسور بهدفين مقابل هدف، بعدها بعامين، واجه النادي البرتغالي الإنتر وخسر أيضًا بهدفٍ نظيف، كثُرت الشكوك وظهرت علامات الحيرة على الجميع داخل أسوار الحُمر، وفي عام 1968، خسر النهائي الثالث وهذه المرة أمام كتيبة الشياطين الحُمر بأربعة أهدافٍ مقابل هدف، ثم أصبح وصيف بطولة كأس الإتحاد الأوروبي (الدوري الأوروبي حاليًا) عام 1983 بعد هزيمته أمام نادي أندرلخت بواقع هدفين لهدف.

عاد بنفيكا بعد مرور خمسة أعوام ليواجه آيندهوفن في نهائي دوري الأبطال، لكنه هُزم أيضًا بركلات الترجيح بعد إنتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي، ثم إلتقى بميلان مرةً أخرى في نهائي البطولة ذاتها عام 1990 على ملعب إرنست هابل في فيينا حيث دُفن بيلا جوتمان، ذهب أوزيبيو إلى قبره راجيًا منه أن يصفح عنهم، لكن فرانك ريكارد وبتمريرةٍ من ماركو فان باستن أعلن إستمرار هذه اللعنة، ومنذ سبعة أعوام، تأهل البنفيكيون إلى نهائي الدوري الأوروبي لمواجهة البلوز تشيلسي، سيطر التعادل الإيجابي على مجريات المباراة حتى دقائقها الأخيرة، حين إرتقى برانيسلاف إيفانوفيتش وأسكن الكرة الشباك ليُكبد بنفيكا النهائي السابع.

في الموسم التالي، إلتقى الحُمر بإشبيلية في نهائي الدوري الأوروبي أيضًا، ونتيجةً لإهدار الكثير من الفرص من جانب بنفيكا، احْتَكَمَ اللقاء إلى ركلات الترجيح والتي ابتسمت في النهاية للنادي الأندلسي.

كل محاولات بنفيكا من أجل كسب ود روح بيلا لم تنجح، حتى بناء تمثالٍ له أمام مدخل النادي وهو يحمل كأسَي أوروبا الوحيدتان في تاريخ النادي واللذان فاز بهما هو لم يكن كافيًا لحل هذه العقدة.

57 عامًا خسر فيهم بنفيكا ثمانية نهائياتٍ قارية، ثلاثةٌ للدوري الأوروبي وخمسةٌ تعود إلى دوري أبطال أوروبا، سواءٌ لا زلت تؤمن بالسحر أو بالنحس أو ما شابه ذلك في كرة القدم أم لا، لا يهم فقد حدث ما حدث وليس لأحدٍ القدرة على تغيير ذلك، إنتقمت كرة القدم لجوتمان مِن مَن لم يُقدروه بالأمس وخذلوه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى