تقارير خاصةكرة القدممنوعات كروية

منتخب هولندا 74 : جيل ذهبي لم يعانق الذهب

ذهب الكرة الشاملة تلون بالفضة

طواحين برتقالية ثارت علي التقاليد، ضربوا بالقواعد عرض الحائط، خرجوا للعالم بأسلوب جديد ، اسلوب حافل بالإثارة، مليء بالمتعة، صعب علي الخصم لأقصي درجة، يجعله مختنقـًا علي العشب، خرجوا للعالم بكل جرأة من اجل الهوية وابتكار الاسلوب ليس من اجل الميدالية والكأس، ولأن العالم كان يحتاج للتغيير خرج علينا “رينوس ميتشلز” كما خرج “نيوتن” من قبله ، خرج “ميتشلز” ليُري العالم كيف تُلعب كرة القدم.

لا ثبات، لا يوجد ما يُسمي بالمراكز، حركة دائمة، ملعب اوسع ما يمكن بينما الكرة معنا، وضيق إلي درجة الأختناق حينما نفقدها، هكذا هو سر لعبة المساحات ، ولا تنسي ثورة مصيدة التسلل.
الجميع سيهاجم، بإمكان قلب الدفاع ان يتقدم للأمام ، في نفس الوقت لن يكون هناك فراغ، تلك هي كرة القدم التي لُعبت بالفطرة وبشكل تلقائي كما اخبرنا “هولشوف”.

المختلف دائمـًا يجد من يحاربونه في البداية، انت تخرج علي العالم بطريقة جديدة، بالتأكيد ستجد من يتذمرون من ذلك الاسلوب ، ستجد من يحاولون تدمير تلك الهوية التي مازالت قيد الإنشاء، لكن ميتشلز لم يجد ذلك، هولندا في ذلك التوقيت وجدت ترحيب غير طبيعي بالإسلوب الجديد الخاص بها، ربما نظراً لتسيد الفريق المحلي ” آياكس ” في تلك الفترة ، حيث حقق اللقب الاوروبي ثلاث مرات متتالية، فكان مصدراً لتطعيم الطواحين بعناصر رائعة، او ربما لأن الاسلوب كان فطريـًا وممتعـًا لذلك لم يتذمر منه احد.

“ميتشلز” يدير من علي الخط، و”يوهان كرويف” يدير من فوق العشب ، 14 هدف قبل المباراة النهائية وهدف واحد سكن شباك الطواحين، رباعية في الارجنتين، وثنائية في البرازيل، كانت بمثابة إعلان غزو علي امريكا الجنوبية وان كرة القدم قد تغيرت فلطالما كان يقول كرويف : ” ليس بإمكاننا مواجهة البرازيل او الارجنتين اصحاب المهارة الكبيرة علي ملعب كبير” ، لذلك كان السر في المساحات ومصيدة التسلل التي عبرت بهولندا من اللاتينيين.

وفي مباراة نهائية بين الفريق الأفضل وصاحب الارض”المانيا الغربية” على ملعب ميونخ الاوليمبي، ومع ضربة البداية ينطلق الهولندي الطائر ويطلق العنان لقدميه ، ويبدأ في تحطيم ماكينة واسقاط آخري ، حتي يسقط متحصلاً علي اول ركلة جزاء في تاريخ كأس العالم دون ان يلمس اي لاعب الماني الكرة، وبعدها تتقدم هولندا بهدف علي المانيا، وهنا نستطيع ان نقول ان منتخب الطواحين انتهت عنده البطولة في تلك اللحظة، كان يركز علي استعراض العضلات، اخذهم الكبرياء – بأعترافهم- ليستفيقوا في غرفة الملابس بين الشوطين واذ بالنتيجة تشير إلى هدفين “لألمانيا” وهدف وحيد “للطواحين” ولكن الوقت قد تأخر، ليكون الكبرياء سببـًا في خروج جيل كهذا مع اسلوب كهذا دون ذهب.

كرويف قائد هذا الجيل كان يري ان اشادة الناس بهم واولهم الخصوم هو امر اهم من الميداليات، حيث قال : “ليس هناك ميدالية افضل من الاشادة بأسلوبك. ”
عاد البطل الغير ذهبي إلي بلاده بأستقبال كان تاريخيـًا في هولندا للأبطال الغير المتوجين حضرته الملكة وكبار المسؤولين ، شاكرين هؤلاء الإبطال صانعي الهوية ومبتكري الاسلوب علي ما قدموه للعالم اجمع وليس للبرتقاليين فقط.

ختامـًا.. “ربما كنا الأبطال الحقيقين، اعتقد ان العالم يتذكر فريقنا اكثر”.

                                     ” يوهان كرويف”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى