كرة القدمالدوري الأوروبيالدوري الإيطالييوفنتوس

مارادونا وبلاتيني – ما لا تعرفه عن ميسي ورونالدو الثمانينات (الجزء الثاني)

مارادونا وبلاتيني وصراع الرقم 10 الخالد

في اولى سنوات الصراع القي الظل عليه وعلى الفريقين ، كانت هناك معجزة اخرى ولدت حتى قبل ولادة معجزة لقب نابولي. الاهتمام الاكبر عامها لم يكن بفريق كاد ان يهبط فقط بل هبط بالفعل ثم عاد ليحقق الدوري ، الاول في تاريخه كذلك ، كما فعل نابولي بعدها بعامين وسامبدوريا بعدها بستة ، الثمانينات وبداية التسعينات كانت مليئة بالجنون بلا شك في ايطاليا.

مارادونا في نابولي ، بلاتيني وباولو روسي في اليوفي ، مالديني وباريزي في الميلان ، رومينيغيه والتوبيلي في الانتر ، زيكو في اودينيزي و
مواطنه سقرط في فيورنتينا و فالكاو في روما واللقب قرر ان يبيت في هيلاس فيرونا. فقد اليوفي لقبه واكتفى بالمركز الخامس بينما تقدم نابولي الى الثامن.

في ذلك الموسم تواجه الفريقين مرتين ، الاولى في ديسمبر والثانية في مايو ، الاولى في الكوميونالي ملعب اليوفي والثانية في السان باولو ، الاولى فاز بها اليوفي بهدفين نظيفين والثانية حسمها التعادل السلبي ، الاولى مزق فيها بلاتيني شباك النابوليين والثانية صام الثنائي.

الثانية لم تكن مهمة لليوفي ، اراح عدد من لاعبيه حيث كان يستعد لنهائي دوري الابطال ضد ليفربول بعد ايام قليلة.

وبعد تلك الايام فاز اليوفي بأولى بطولاته في دوري الابطال ، في ليلة مليئة بالجدل داخل وخارج ارضية الملعب ، الكثير من العرق ذرف وكذلك الدم ولابد ان الالسنة اطلقت الكثير من اللعنات للحكم والشرطة وغيرهم ، اغتيل ٣٩ شخصا في المدرجات اما في الملعب اغتصب الحكم حق ليفربول ، ركلة جزاء وهمية منحت لليوفي ، لم يتوانى بلاتيني في تحويلها لهدف المباراة الوحيد والنجمة الاولى على شعار السيدة العجوز.

في الموسم التالي استعاد اليوفي لقبه في الدوري برغم عدم فوزه على نابولي ، خسارة ذهابا بهدف يتيم لمارادونا وتعادل ايجابي ايابا بهدف لكل فريق صنعهما الاثنان ، احتل نابولي المركز الثالث.

في المجمل تواجه الاثنان في ست مباريات ، فاز اليوفي في واحدة فقط بينما فاز نابولي في ثلاثة وتعادلا في اثنين. سجل كل منهما هدفا وصنع كل منهما اثنين ايضا.

صيف 1986 شهد اعتلاء مارادونا للقمة لأول مرة ربما في هذا الصراع ، الحصان الاصيل اتى في اللفة الاخيرة ، حين تفكر في كاس العالم 86 فأول ما سيخطر ببالك هو مارادونا ، سواء وهو يسرق هدفا بيده امام انجلترا او يهين لاعبي الخصم في الثاني او تلك الصورة المتتشرة له وهو محاط بخمس او ست من لاعبي بلجيكا ، المباراة التي انتهت بتسجيل مارادونا ثنائية اخرى قادت بلاد الفضة الى النهائي وتحقيق ثاني ميدالية ذهبية في تاريخها في البطولة.

بلاتيني حينها كان يتحامل على اصابته ويقود الديوك الى النصف النهائي مجتازا ايطاليا والبرازيل بتسجيله في كليهما ثم يخسر امام
المانيا ويكتفي بميدالية برونزية.

في 2008 تحدث ميشيل قائلا : ” الامر ليس انني اعتبرت نفسي افضل لاعب في العالم. الامر هو انني كنت افضل لاعب في العالم ، ماذا تريد مني ان اقول غير ذلك ؟ كنت مليئا بالثقة بالنفس ، كنت اعلم انني استطيع السيطرة على المباراة ، كنت اعلم انني استطيع تسجيل الاهداف. اتت 1986 وكانت نقطة التحول ، كنت فكرت بالاعتزال بعد كارثة هيسل قبلها بعام لكنها كانت مجرد خواطر لكن 1986 غيرت كل شئ ، دييغو اعتلى القمة عامها بالتحديد ، ليس قبل ذلك مع نابولي لا ، تلك البطولة غيرت كل شئ. حينها كنت قد لعبت خمس مباريات بإصابة ، كنت اعرج وانا أمل ان لا يلاحظ احد ، كنت بعمر الثانية والثلاثين كان الوقت مناسبا ، وفوق كل شئ كنت متعبا !”

بلاتيني اعلن بعدها ان الموسم القادم هو اخر مواسمه ، الا ان زملاء مارادونا لم يدعوه ينعم بنهاية سعيدة. ليلة التاسع والعشرين من مارس 1987 هي التي انهت ذلك الصراع ، حين هزم نابولي غريمه بثنائية لهدف. بعد اشهر قليلة اعتزل بلاتيني امام اعين 65 الف مشجع في تورين ، ذرف اكثرهم الدموع واعلن المعلق انتهاء عصر الكرة الجميلة وبلا شك انتهى معه عصر يوفنتوس الذهبي وذهبت عائلة انيلي تبحث عن بديل.

وبدأ عصر نابولي مارادونا بأول دوري في تاريخ النادي مع الكأس مشكلا الثنائية المحلية الوحيدة في تاريخ النادي.

يقال بأن فرح سكان مدينة نابولي قد وصل الى انهم علقوا لافتات على المقابر تقول : ” ااه لو تعلمون ما فاتكم !”

الصحفي الفرنسي فيليبي اوكلير قال لفرانس فوتبول عن بلاتيني : “انه ليس فقط افضل لاعب فرنسي في التاريخ لكنه احد افضل اللاعبين الذين شهدهم السيري أ كذلك ، البعض قد يقول بأنه اعظم لاعبين تلك الفترة ، اعني بحقكم هو اللاعب الذي كان يعتلي قوائم الهدافين بشكل سنوي في نفس فترة لعب مارادونا في ايطاليا وهو يلعب في منتصف الملعب ! شعرت بأنني قد تحطمت حين عرفت بأنه لن يلعب بعد الان ، فكرت بأنه ماذا بسن الواحدة او الثانية والثلاثين فقط ؟! لكن الركبة واصاباتها لم ترحمه ، اه يا للخسارة.”

للأسف اخذت مسيرة مارادونا مسارا مؤسفا بعد ذلك ، بالتحديد بعد ان قاد النادي للسكويدتو الثاني في 1990 , عام بعد تتويجهم بكاس الاتحاد الاوروبي او الدوري الاوروبي كما نعرفه اليوم. كان يتغيب عن التمرينات ، لكن ذلك معتادا حتى لو زاد عن حده مؤخرا وكذلك عقوبات النادي له بسبب ذلك لكن في مارس 1991 في احدى المباريات ضد باري تم ايجاد فحصه ايجابي خلال فحص مخدرات ، الكوكاين كان داءه.

تم منعه من اللعب لمدة 15 شهرا ، العقوبة التي كتبت شهادة وفاة مسيرته مع النادي.

” اهم الشخصيات في المثويولجيا كانوا الالهة الاغريقية ابولو وديونيوس. كان ابولو يمثل السبب وديون يمثل العاطفة ، هؤلاء الذين يعرفون مارادونا كانوا يفهمون انه اسوء ما في ابولو وافضل ما في ديون.”

– الصحفي الايطالي لوسيانو دي كريسنزو

من الممكن ان نلخص الفرق بين الاثنين بأن بلاتيني كان افضل لاعب في العالم في افضل فريق في العالم. ميشيل اخذ فريق جيدا وحوله الى فريق ممتاز ، فمثلا نجد ان اليوفي اوروبيا قبل بلاتيني لم يكن قد فاز بأي لقب اوروبي على الاطلاق برغم وصوله الى اربعة نهائيات من بينهم نهائي وحيد في دوري الابطال ، كان في عام ١٩٧٣ امام اياكس كرويف.

بيتما معه وصل الفريق الى النهائي مرة اخرى في اولى مواسمه ورغم خسارته فقد عاد بعد ثلاث اعوام ليفوز بالنجمة الاولى وبين هذا وذاك فاز النادي بكاس الكؤوس الاوروبية والحقه بالسوبر الاوروبي واختتم بطولاته الدولية بالانتركونتيننتال في 85. بجانب لقبين في الدوري واخر في الكأس.

بينما حول مارادونا فريق متوسط او ضعيف الى جيد ، مئة خطوة كانت تفصل بين نابولي واليوفي يوم التحاقه بالأول ، فوارق تقلصت كثيرا بل وتفوق نابولي في بعض الاحيان بفضله وانقلب حال الكل حتى مشجعي النادي تحول حالهم من اليأس الى الفرح الجنوني الى التقديس الغير معقول ولكن ما فعله دييغو كذلك لم يكن معقولا ، على الاقل بالنسبة لهم.

نرى بأن 5 من القاب نابولي العشرة الكبرى قد فاز بها في عصر دييغو وبأنه من ذلك الحين لم يفز النادي الا ببطولتين في الكأس ، اتت الاولى في الذكرى العشرين لمغادرة مارادونا للنادي بعد ان صعد وهبط الفريق مرتين وصل في احداهما الى السيريا سي.

ماسيمو ماورو ، لاعب وسط سابق كان محظوظا بما فيه الكفاية ليتشارك غرفة الملابس مع بلاتيني ، مارادونا والعبقري الثالث في ايطاليا الثمانينات زيكو قال عن بلاتيني :

” انه بطل لا مثيل له ، انه الاعظم بينهم. كان يتوجب عليك ان تشاهده لوحدك لتفهم عبقريته. مشاهدته كانت درسا. كلما لمس الكرة كنت تتأكد من عبقريته. كما كان قائد لا مثيل له ، اختياراته خلال المباراة لا تصدق لكنه لم يحب قط الكرة الايطالية.

كان لاعبا فرديا اخرج افضل ما لدى زملائه لكي يخرج افضل ما لديه. كان يخبرنا بأنه اذا اقترب من منطقة الجزاء ١٠ مرات فسيعود بتسعة اهداف. كان يذكرنا دائما بانه الافضل لكن زملائه كانوا دائما ممتنين له لأنه حل الكثير من مشاكلهم بعبقريته.

لم يحتج ان يتدرب لكنه كان جديا ومحترفا للغاية ، لم يفوت حصة تدريب واحدة ، لم يتأخر ولو لدقيقة. ”

عن دييغو قال :

” انه كرة القدم ، انه التمثيل الحي لما تعنيه اللعبة. كل ما فعله ، كل ما قاله. الاعظم في كل الاوقات ، قديس ، ظاهرة ، موهبة نقية. سرعة بديهة عظيمة لكن كذلك متاعب عظيمة.

لم يكن متحررا تماما لعيش حياته ، كان سجين المدينة. كانت افضل صفاته كرمه ، لم يطلب من اللاعبين يوما ان يتماشوا معه بل تماشى هو مع كل ما احتاجه الفريق او المدرب.

كان حاضرا ليساعد الفريق في الفترات الجيدة والسيئة ، دائما متفائل حول كل شئ.

لو ابعد شياطينه لكان بإمكانه فعل المزيد. لم يتحدث كثيرا ، لم يعتد ان يخبرنا انه الافضل في غرف الملابس او التدريبات. لكنه لكي اكون صريحا ، لم يحضر التدريبات الا نادرا (يضحك). “

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى