كرة القدمإنتر ميلانالدوري الإيطاليميلانيوفنتوس

روبيرتو باجيو و وودي آلن والاشياء التي لا نحب الاعتراف بها

ابرز عباقرة الكرة المنسيين

ما العلاقة بين لاعب كرة القدم الايطالي روبيرتو باجيو و المخرج والمؤلف الامريكي وودي آلن ؟ لا تقلق هناك علاقة ، هذه ليست احدى عمليات النصب او على الاقل آمل ان لا تعتبرها كذلك بعد ان تكمل قراءة هذا المقال.

حسنا لكي اكون صريحا بشكل معك ليست هناك علاقة مباشرة بينهما ، وقبل ان تبدا بالغضب والصراخ مطلقا اللعنات في كل مكان ومطالبا بإسترجاع نقودك فانا ارجوك ان تهدأ قليلا لأن كل ما اقصده هو انني لم استطع ايجاد صورة تجمع الثنائي سويا في الانترنت في اي حدث من الاحداث حتى لو كانت حملة تبرعات من اجل قطة مصابة بالإسهال وثانيا انت لم تدفع اي مال من الاساس لذا لا مانع من تسند ظهرك الى الخلف وتسترخي وتدعني اشرح لك ما اقصده.

العلاقة تكمن في اصرار المخرج والمؤلف والممثل – لحد ما يجيبوا ممثلين – وودي آلن في شرح اهمية “الحظ” طوال مسيرته الفنية التي استمرت لأكثر من ستين عام. اذا بحثت عبر الانترنت الآن فستجد العشرات من اقتباساته حول اهمية الحظ في الحياة وعدم ارادة الناس الاعتراف بذلك. الان دعنا من وودي ولكن سنبقى في امريكا ، حيث للصدفة اضاع باجيو اهم ركلة في حياته ، الركلة التي غيرت مسيرته ونظرة الناس اليها.

إنك على الاغلب تعرف لمحة سابقة عن مسيرة روبيرتو باجيو على الاغلب ، او على الاقل قد شاهدت صورته محنيا رأسه في نهائي كاس العالم 1994 ولاعبي البرازيل تحتفل من وراءه.

في 2018 وصف موقع Football365 روبيرتو باجيو بأنه ابرز عباقرة الكرة المنسيين ، الرجل الذي لا يتم ذكره اليوم الا مرتبطا باسوء لحظات مسيرته.

تخيل ان لا يتم ذكر ميسي الا بأنه ضيع ركلة ترجيح في نهائي الكوبا. باجيو ليس ميسي بالتأكيد ، حتى لو تشارك الاثنان في قصرهما في تضيع ركلة ترجيح في افضل بطولاتهما الدولية او حتى اعجاب بيب غوارديولا منقطع النظير بهما.

الكل يعرف تصريحات بيب عن ميسي اما تصريحه الاشهر عن روبيرتو كان عن فترة لعبهما سويا في بريشيا حيث قال الإسباني :

” حين لعبت معه كان قد قام بالفعل بعمليتين في الركبة واخريات في بقية رجله ، لكنه كان دائما حيث يجب ان يكون ، لا اتخبل ما كان بإمكانه فعله في كامل لياقته محاطا بلاعبين جيدين.”

روبيرتو باجيو ليس ميسي بالتأكيد ، ولكنه كذلك يعد اعظم لاعب ايطالي داعب الكرة ، على الاقل هكذا يعتبره جزء من القلة الذين يذكروه في احاديث غير تلك الركلة التي اطارها بعيدا.

اعني نحن نتحدث عن الرجل الذي حين كان بعمر الثالثة والعشرين فقط في 1990 وصفه احد اساطير ناديه حينذاك فيورنتينا بأنه افضل من ملك ايطاليا في تلك الفترة ، مارادونا.

لكن بغض النظر عن تلك المهاترات فهو يعد الوحيد الذي سجل لايطاليا في ثلاث نسخ مختلفة من كاس العالم كما انه الهداف التاريخي للبلاد في تلك البطولة التي حملتها اربعة مرات (مشاركة مع فييري وباولو روسي). هو ايضا الرجل الذي سجل 27 هدف مع المنتخب ، نفس رصيد ديل بيرو لكن هو لعب 34 مباراة اقل من اليكس

وبإمكاننا مثلا الاستمرار في هذه الارقام الى الغد فهو اول ايطالي يسجل 200 هدف في الكالتشيو لاول مرة من 30 عام واول ايطالي يسجل 300 هدف في مسيرته لاول مرة من 50 عام !

هو الرجل الذي لعب مع يوفي ، انتر وميلان مقدما اداء محترم مع الثلاث فرق ، غير مسيرته في فيورونتينا ، بريشيا وموسمه الوحيد العظيم في بولونيا. ولكن رغم ذلك لا يتذكر الكثيرين لقطة له غير تلك التي في ذهنك الان.

بالمناسبة كان من الغريب بالنسبة للكثيرين مشاهدة اضاعة روبيرتو لتلك الركلة فباجيو يمتلك نسبة ممتازة في تحويل ركلات الجزاء الى اهداف ، لقد حول 71 من اصل 79 ركلة في مسيرته الى اهداف.

وحتى تلك اللحظة التي تقدم فيها لتسديد الركلة السادسة لمنتخبه كان باجيو يتصدر قوائم ترشيحات الفيفا لجائزة افضل لاعب في العالم.

حتى تلك اللحظة كان باجيو قد سجل خمسة من اصل ستة اهداف لايطاليا في الادوار الاقصائيات ضد نيجريا ، اسبانيا وجيل بلغاريا التاريخي بالترتيب. اذا لماذا اضاع باجيو تلك الركلة ؟ هذه ما حاول جاك غالاغر كاتب موقع تسعين دقيقة معرفته في صيف 2017.

كما نرى فإن روبيرتو امتلك ومازال يمتلك نسبة ممتازة جدا في تحويل الركلات الى اهداف ، وشجاعة كبيرة لدرجة انه تقدم لتسديد الركلة الاولى ضد فرنسا المستضيف في النسخة التالية من البطولة وسجلها. كما كان لاعب البطولة حتى تلك اللحظة ، وهو لم يرسل تلك الكرة فوق العارضة لأن ارضية الملعب كانت جافة او سيئة بلا شك ، لم يكن الملعب ملعب كرة قدم في الاساس نهم لكن الارضية كانت بخير فباجيو لم ينزلق على اي حال وهو ينفذ الركلة كما لم تتحرك الكرة من مكانها.

ولكن برغم كل هذه العوامل ، اطاح باجيو بالركلة عاليا ، خسرت ايطاليا ورفع دونغا قائد البرازيل الكأس الرابعة لمنتخبه.

لماذا ؟ حسنا هذا سؤال وجد باجيو نفسه صعوبات قي اجابته حيث قال : ” لا ادري كيف ارتفعت الكرة بذلك الشكل. مازال هذا السؤال يؤرقني حتى اليوم. مازلت احلم بها. لقد كانت اسوء لحظة في مسيرتي وان استطعت محو لحظة وحيدة في مسيرتي فستكون هي بلا منازع.”

غالاغر فشل في ايجاد سبب حقيقي ملموس ، اخر ما قاله كان حديث عن العوامل الخارجية مثل الحظ. وفي الحقيقة ان للحظ مكان كبير في كرة القدم كما في كل شئ في الحياة مهما ازدادات قدرات اللاعبين على مختلف الاصعدة وتزايد هوس المدربين بالكمال. قد لا يكون تفسيرا مقنعا ولكن تأمل حياتك للحظة واحدة وفكر كم مرة كان بإمكان مسارها ان يتغير بالقليل من الحظ ؟

نعود الى وودي الين مرة اخرى هنا ، ربما اعظم مناقشاته حول الحظ تدور في فيلمه “Matchpoint” من بطولة سكارليت جوهانسون حيث يناقش كيف بإمكان القليل جدا من الحظ ان يغير مسار حياة شخص ما ، يناقش وودي الفكرة عن طريق لاعب تنس يبدأ الفيلم ونحن نشاهده يلعب اخر مباريات مسيرته ، وهو يخسر…بسبب الحظ.

اهم استنتاج يصل اليه بطل الفيلم هو التالي :

” الرجل الذي قال ” افضل ان اكون محظوظا عن جيدا” كانت لديه نظرة ثاقبة في الحياة. الناس تخاف ان تواجه حقيقة ان جزء كبير من الحياة يعتمد على الحظ. من المخيق التفكير قي كمية الاشياء التي تعد خارج نطاق تحكمنا. هناك لحظات في المباراة حين تصطدم الكرة بأعلى الشبكة ، ولجزء من الثانية بإمكانها اما ان تواصل الى الامام او تقع الى الخلف. بقليل من الحظ تواصل وتفوز انت….او ربما لا تفعل وتخسر.”

وببساطة كان بالإمكان ان تنخفض كرة باجيو بامتار قليلة ويفوز لكنها لم تفعل وخسر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى