تقارير خاصةكرة القدممنوعات كروية

الكورة عمرها ما كانت اجوال

الكورة اجوال ..ربما تكون مقولة خاطئة

أيها السادة دعونا نطلق العنان لأذهاننا من أجل تخيل مشهد يحدث تكرارًا مع الكل.

 

“الكل يجلس في مقعده، شاشة كبيرة اصبحت بؤرة لأعين العشرات، تركيز حاد، ادرينالين مرتفع، ثم يد تدق علي كتفك، تلتفت لتري، تتفاجئ بفتي يبدو أنه في الحادية عشر من عمره، ثم يتسائل عن النتيجة، تجيبه انت مسرعًا، ثم تلتفت مرة أخرى لشاشتك، يعود الفتي هذه المرة و يلفظ سائلًا: من سجل الهدف؟ ”

 

حسنًا عُد بذهنك الأن و أقطع احبال التفكير، دعنا نُقر ان الصبي كانت اولويته هي النتيجة ثم صاحب الهدف، حسنًا.. هل تسائل عن الأداء؟ .. لا لم يحدث ذلك.

 

حسنًا لو أنهينا المقال حتي هنا نستطيع ان نثبت كرة القدم عبارة نتائج و أهداف وليحترق الأداء والأسلوب معًا بجمرة واحدة، لكن يستحضرني قول اريجو ساكي : النتائج تُدون في الدفاتر أما أسلوب اللعب فهو يبقي عالقًا في الأذهان “.

 

اسمح لي ان أخد ذهنك في جولة مرة أخرى للتخيل، دعنا نفترض .. ماذا لو جلس الصبي ليشاهد المباراة بدلًا من ان يكتفي بمعرفة النتيجة؟.. الحقيقة أن الصبي كان سيتعلق بأحد الفريقين، ربما لو جلس و شاهد بحدة لن يكترث للنتيجة، أحد الفريقين كان سيغرز نبته في قلب الصغير، الأمر سيكون تعلقًا بالأسلوب و طريقة الأداء، ليس من اجل النتيجة، هنا يخبرنا فيزيائي كرة القدم خوانما ليو: ” النتائج مجموعة من البيانات لا تناقش، هل تذهب إلى ملعب المباراة لمدة ٩٠ دقيقة لمشاهدة لوحة النتائج، ام لمشاهدة المباراة نفسها. ”

 

هل تتذكر جيل هولندا ١٩٧٤؟ او بالأحري من لا يتذكر هذا الجيل؟ .. حسنًا هل فاز هذا الجيل بالألقاب؟ الأجابة ستكون لا، اذًا لماذا هم في الأذهان؟ الأجابة ستكون واضحة و حتمية لا تحتمل الشك، هم قدموا اسلوبًا فريدًا و أداءً ممتعًا ، لم يكترثوا للكؤوس او الميداليات، لم يكترثوا لأمثال ذلك الصبي الذي يمر علي المقهي متسائلًا عن النتيجة ولا غيرها، كانوا مدركين حقيقة تلك اللعبة.

 

عزيزي، أعرف انها المرة الثالثة و ربما عقلك قد شعر ببعض من الارهاق، لكن ربما تكون الجولة الأخيرة، هيا نتخيل ذلك الصبي في بلدتين مختلفتين، الأولى هي إقليم اسباني اما الثانية فهي مقاطعة في بلاد الرومان.

الصبي يلعب في فريق البلدة خاصته ثم بعد نهاية المباراة يعود للمنزل، لو كان في بلاد الماتادور سيكون السؤال الأول من والديه هو “هل لعبت جيدا؟ ” اما لو كان في المقاطعة الإيطالية “هل فزت اليوم؟ “.

ما تخيلته هذا قد اخبرنا به رسام كتالونيا اندريس انييستا حينما قال ما يصف هذا المشهد، قال:”في إيطاليا عندما يعود الطفل إلي منزله بعد المباراة يسألونه: هل ربحت اليوم؟ أما في اسبانيا فيسألونه: هل لعبت جيدًا اليوم؟ ”

 

حسنًا دعنا نعود إلي المشهد الأول، هناك في المقهي حيث الشاشة و زحام العشرات، بعدما اطلق الحكم صافرته و انتهت المباراة، خرجت انت تصيح بغضب ان الخاسر قد لعب بصورة أجمل و ان من فاز كان من لا يستحق، سمعك عجوز كان يشاهد بجوارك، فـلفظ قائلًا: “يابني الكورة أجوال”

 

هل ستجيب بالحُجة علي العجوز ام ان كلماته قد اقنعتك؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق