كرة القدمالدوري الإنجليزيمانشستر سيتي

في نهاية رحلته – ماذا قدم دافيد سيلفا في إنجلترا؟

أبرز ما قدمه دافيد سيلفا في البريميرليج

إنتهى كأس العالم في جنوب إفريقيا، إسبانيا هي البطل للمرة الأولى في تاريخها، مانشيستر سيتي ينجح في الظفر بخدمات “دافيد سيلفا” أحد الأبطال المتوجون بالذهب، عقد كامل من الزمان مر على إعلان هذا الخبر، عشر سنوات من دافيد سيلفا في إنجلترا و في أجواء البريميرليج، عشر سنوات شكل فيها الساحر الإسباني مع سيرجيو أجويرو إحدى أنجح الثنائيات في تاريخ الدوري و التي تم تتويج نجاحها بأربع بطولات دوري من أصل عشرة ممكنة و ثلاثة عشر بطولة في المجمل و عشرات الأرقام القياسية و اللحظات الأسطورية

و لأن البدايات كانت جميلة و أحداثها القصة تملؤها التفاصيل السعيدة فيستوجب ذلك وجود نهاية غير مرغوب فيها و إن كانت حتمية و لحظات وداع تختلط فيها مشاعر الحزن مع وجوب التقدير و إظهار الإجلال و الإحترام للإنجاز المحقق و الجهد المبذول، البداية كانت منذ عشرة أعوام أما النهاية فـ اختار سيلفا أن تكون في نهاية الموسم الحالي كما أعلن ذلك بعد إنتهاء الموسم الماضي

قد تعتقد أنها كلمات منمقة و مرتبة يتم رصها و إعادة صياغتها و نشرها في كل موقف مشابه لمغادرة نجم لفريق عمره أو إعتزاله اللعبة بشكل كلي، لكن لنضع حد للتكهنات و لنرى سوياً ماذا أضاف و ماذا غير دافيد سيلفا في إنجلترا خلال عشر سنوات، كتب روي سميث في إحدى أكثر الصحف الأمريكية رواجً -نيويورك تايمز- في محاولة لبلورة و إبراز أهم المفاهيم التي غيرها الساحر الإسباني في إنجلترا أن سيلفا لم يقدم الشيئ الفريد و حسب، بل غير الطريقة التي يري بها الناس في إنجلترا اللعبة، لم يكن مجرد حجر أساس في أسلوب الكرة الفريد الذي يلعب به فريق السيتي، لكنه كان دليلاً على أن القوة ليست كل شيئ كما أن اللاعبين الموهوبين ضعاف البنية يمكنهم أن يكونوا الأفضل في إنجلترا بفضل موهبتهم

لو حاولنا وضع خطوط عريضة و محاور رئيسية للحديث من خلالها نحاول توضيع مدى التأثير و الإضافة التي قدمها سيلفا في إنجلترا فيمكننا تلخيصها في ثلاثة عناوين رئيسية، الأسلوب، الإنتاجية و الإستمرارية

الأسلوب:

في مقالة عن دافيد سيلفا في موقع football planet يرى الصحفي توم فيكتور أنه قد يأتي الأطفال بعد بضعة أعوام و يراجعوا أرقام دافيد سيلفا أو لقطات له على يوتيوب و يعجبوا من مدى الجودة التي إمتلكها، لكن هذا بالتأكيد لا يكفي، فـأفضل طريقة لمعرفة جودة دافيد سيلفا -كما يعتقد الكاتب- هي أن تراه يلعب

لم يكن سيلفا ذلك اللاعب البدني الذي إعتادت عليه ملاعب انجلترا، لم يكن في حاجة لذلك ليبرهن على جودته، فقط إحتاج الى الإستمرار في فعل ما اعتاد فعله أن يستلم، يسلم، يجيد التحرك بين الخطوط، كسر التكتلات بتمريرة واحدة، التسجيل إذا أتيحت الفرصة مع مجهود بدني جيد و مساهمة دفاعية مقبولة

في إنجلترا دافيد سيلفا جمع بين أسلوب العب الممتع و الجميل و المساهمات التهديفية الكثيرة و التنوع في طريقة صناعته للعب مع الإستمرار في تقديم كل هذا لعقد كامل بنفس الجودة تقريباً

الإنتاجية:

كما قلنا أن سيلفا جمع بين الأسلوب الممتع في اللعب و الإنتاجية العالية و المساهمات البارزة في كل الأرقام و الإحصائيات التي يمكنك من خلالها تحديد جودة لاعب و سط الميدان و الحكم على كفائته من عدمها

كان الموقع الرسمي لمانشيستر سيتي قد نشر تقرير مفصل عن دافيد سبلفا بعد أن أصبح أكثر لاعب مثل السيتي في التاريخ، تضمن التقرير بعض الإحصائيات الرائعة من ضمنها أنه منذ إنضمام سيلفا للفريق هو أكثر من صنع، أكثر من مرر و أكثر من خلق فرص سانحة للتسجيل، لكن هل توقف الأمر عند مانشيستر سيتي؟

بإلقاء نطرة على إحصائيات البريميرليج في العقد الأخير ستكتشف خطأ هذا الإدعاء، حيث ستجد أن دافيد سيلفا هو أكثر من صنع أهداف في العقد الأخير ، أكثر من خلق فرص و أكثر من قدم تمريرات ناجحة في الدوري خلال العشر سنوات المنقضية أيضاً

الإستمرارية:

بالعودة للخلف لـ أكتوبر من العام ٢٠١٠، مانشيستر سيتي كان في زيارة الى بلاكبول، الفريق كان قد بدء الموسم بشكل خرافي، تماماً كما فعل في الموسم السابق لكن في نهاية المطلف انتهى به الحال خارج المقاعد المؤهلة لدوري الأبطال، لكن هذه المرة مختلفة، الفريق يمتلك دافيد سيلفا!

يومها سجل سيلفا هدف و صنع آخر لكارلوس تيفيز و قدم أداء خرافي في ملعب بلوم فيلد روود، مرت عشر سنوات كاملة على تلك الليلة و من يومها دافيد سيلفا يقدم نفس المستوى كل جولة تقريباً

في النهاية، يمكن تلخيص كل شيئ فيما قاله جيمي كارجير لتيري هنري في إحدى الإستوديوهات التحليلية: “نحن نتحدث عن لاعب يقف في نفس الصف بجوارك أنت و بيرجكامب و ايريك كانتونا، بالتأكيد هو أحد الأساطير الذين إمتلكناهم في إنجلترا، أعتقد أنه أفضل لاعب في تاريخ مانشيستر سيتي”

وداعاً للأسطورة دافيد سيلفا، أحد أكثر لاعبين وسط الميدان إبداعً، حقاً سنفتقد وجودك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى