كرة القدمالدوري الإسبانيبرشلونة

كريستيان ستواني – ميسي آخر في كتالونيا

ما يفعله ستواني مع جيرونا مشابه لما يفعله ميسي مع برشلونة

“من أين لنا بميسي آخر؟”، كم مرة سُئلت هذا السؤال أو سألته لغيرك و كم مرة سمعتها من معلقك المفضل في نبرة حزينة مكسورة كأنه يطلب من الزمان التوقف عن المضي قدماً أو يطلب من عقارب الساعة أن تكف عن الدوران و ان لم يصرح بذلك علناً، لكن ماذا لو قال لك أحدهم أن هناك ميسي آخر في نفس الإقليم و على بعد أمتار أو كيلومترات من الكامبنو و أنه لا داعي لبحث طويل أو انتظار عقود لرؤية ميسي آخر!

في السنوات الأخيرة، كثيراً ما سمعنا جملة أن برشلونة هو فريق اللاعب الواحد و أنه بدون ليونيل سينضم الفريق الى قائمة الفرق الكبيرة التي جار عليها الزمن و باتت عاجزة على فعل ما اعتادت فعله في الماضي القريب مثل يونايتيد أو الماضي البعيد نسبياً مثل ميلان لكن ميسي وحده هو من يمنع حدوث ذلك غاية اللحظة

بإلقاء نظرة عميقة أو حتى سطحية على إحصائيات و أرقام برشلونة ستعرف لوحدك سبب هذا الإدعاء و مدى صحته من عدمها و أنه أقرب للحقيقة دون سواها، يكفينا القول أنه في الموسم الحالي -احدى أسوء اداءات ليونيل- قد ساهم في نصف عدد الأهداف التي سجلها برشلونة هذا الموسم و هي النسبة الأعلى بين جميع لاعبي الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى

لكن بعيداً عن الأضواء و في سماء السيجويندا يلمع نجم كريستيان ستواني، أرقام أقل و من المؤكد أن الجودة أيضاً أقل لكن بتأثير متقارب و إن كان بكل تأكيد غير مماثل حيث أنه لا يمكن أن يتساوى الثرى بالثريا و حيث أن لكل مقام مقال بكل تأكيد و لنتجاوز هذه النقطة حيث أن توضيح الواضحات من الفاضحات و دعنا نلقى الضوء أكثر على ما يفعله و ما فعله ستواني مع جيرونا

تألق كريستيان ستواني مع فريق جيرونا كان واضحاً للأعمى من الوهلة الأولى و الموسم الأول بعد إنضمامه للفريق قادماً من ميدلسبره الإنجليزي، في موسمه الأول سجل المهاجم الأوروجواياني ٢١ هدفاً من أصل ٣٣ مباراة لعبها في الدوري الإسباني بفضلها احتل المركز الخامس في قائمة هدافين الدوري بفارق خمسة أهداف فقط عن كريستيانو رونالدو و أربعة اخرى عن لويس سواريز بينما أنهى الموسم و قد سجل أهداف أكثر من جاريث بيل و أنتوان جريزمان -ثالث ترتيب الكرة الذهبية وقتها- و كان السبب الأبرز في حصول الفريق على المركز العاشر

في الموسم التلي لم تجري الرياح كما اشتهت سفية جيرونا بتاتًا حيث احتل الفريق المركز الثامن عشر و عاد من حيث جاء، الى السيجويندا مرة اخرى، لكن ماذا بخصوص ستواني؟ حافظ ستواني على نجاعته التهديفية حيث سجل ١٩ هدفاً محافظاً أيضاً على المركز الخامس في سباق هدافي الليجا بفرق هدفين فقط عن كل من لويس سواريز و كريم بنزيما أصحاب المركز الثاني رغم أنه لعب مباراة أقل من سواريز و أربع مباريات أقل من بنزيما!

بعد هبوط جيرونا كان بقاء ستواني مع الفريق في الدرجة الثانية أمرًا غريباً للغاية و لم أجد له تفسير منطقي، لكن التفسير المنطقي جاءت به الأيام و أثبتته تتابع الجولات و تواليها، لربما أراد ستواني صنع المجد في السيجويندا كما فعله في الليجا و هذا هو الأقرب للصواب

عشرة أهداف، ليس عدد الأهداف التي سجلها ستواني في السيجويندا هذا الموسم بل هو الفارق بينه و بين أقرب ملاحقيه في جدول ترتيب الهدافين، حيث سجل ستواني ٢٩ هدفاً بالتمام و الكمال بينما أقرب المنافسين سجل ١٩ هدفاً فقط و يبدو أن جيرونا في طريقه للعودة لليجا و الفضل معظمه يعود لستواني كما هو الحال دائماً

الموهبة لا تكفي لصنع بطل ولا المقاتله و بذل الجهد وحده أيضاً يكفي و أفضل الأبطال هم الموهوبين المقاتلين، كريستيان ستواني واحد منهم بكل تأكيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى