إنتر ميلانكرة القدم

رحيل زلاتان المفاجئ عن إنتر ميلان

رب ضارة نافعة..

موسم جديد انقضى، بطله كعادته هو إنتر ميلان تحت إمرة سبيشال وان، هدافه زلاتان. موسم كان قوي كمجموعه بالنسبة لجوزيه، أداءهم كان رائع كالعادة. الأجواء كانت مثيرة داخل القلعه، تجمع اللاعبون ومدربهم صحبه الرئيس موراتي للاحتفال، انطلقت الأهازيج، غرقت ملابس الجميع في النبيذ، في الخارج يخطو المشجعين خطاهم، ملأوا ساحات لومبارديا ليل نهار، هتافات تهز المدينه، الكل سعيد بما يحدث داخل المعسكر حتى أتى الميركاتو.

بينما يحتفل مع طاقمه الفني كان هو ينظر لهدف أسمى، هدف غائب سنين طوال عن النادي، لما لا وهو يملك المقومات الفنية والإدارية كي يفعل ذلك، هو لا يخشى أحد كعادته لأنه اعتاد أن يعمل والنيران تأخذ جنبا له كما أن الأحلام ليست جريمة في حق الإنسان فلما لا؟ يعلم تماما كيف هي أدغال القارة، أمر يكاد أن يكون غاية في الصعوبة لكنها ستكون رحلة تستحق العناء. لطالما يقول بأن هذا الفريق يملك الجودة للفوز بالكالشيو وليس الأبطال لكن لم يطق الانتظار وطلب أوريالي وموراتي وبرانكا عن تغيير في الفريق لرفع الجودة وسقف الطموحات.

زلاتان كعادته يأخذ اللقطه المثيرة وتصبح حديث العالم، في خضم الأجواء الرائعه يعبث بها ولا يبالي. بعد مباراة تشيلسي الودية دخل غرف الملابس وقال ” سأغادر … أريد الفوز بدوري الأبطال “. كلمات كانت مخيفه، لا أحد يعلم ما يريده لدرجه ان احد المساعدين قال من الصعب ان نفوز بدونه. عرض برشلونة أتى على طاولته، رايولا كوساوس إبليس يحرضه على الرحيل فانصاع له إبرا، ومن ناحية أخرى يغري البارسا بعرض مدريد كي يسرعوا من المفاوضات لنقل زلاتان لإقليم بيب ونجح في الخاتمه. جوزيه أراد أن يجمع كل ما أوتي من قوة بشرية يسخر بها أفكاره ليتوغل أكثر وأكثر في القارة تحت مسمى بطل وليس underdog. مقابلات تلو الأخرى ويحاول جوزيه أن يحتفظ به، اغراءه بإنجاز هو الآخر يبحث عنه، ذهب لم يعرف وجهة النادي منذ عقود وأنت أيضا لما تطل النظر لها أيضا فلما لا نطير سويا بغية الحلم المنشود. فشلت المحاولات واستسلم جوزيه وقال له ” ربما انت تذهب ونفوز نحن (يقصد دوري الأبطال) “.

لم يريد مورينيو أن يضيع وقته أكثر من ذلك فتركه يذهب مع فكرة جنونية لتركه يرحل، طلب من برانكا ادخال صامويل في الصفقه لما يملكه اللاعب تميز تكتيكي. طلب قد يبدو صعب للغاية لأن البارسا أيضا كان يبحث عن الهدف ذاته بل الكمال الذي لم يطله أحد في تلك الفترة في ظل الثورة التي كانوا يقومون بها وفترة تليها أخرى تتوسع مناطق سيطرتهم. إيتو كان غير مرتاح مع أسلوب وتعامل بيب معه سواء فنيا داخل الملعب أو خارجه، إيتو لم يجد احتراما متبادل فقرر انتهاز الفرصه والرحيل. الأمر الأكثر براعه هو كيفية نجاح موراتي في الحصول على إيتو ومقابل مادي ليدعم به جوزيه في زيادة ميزانية التعاقدات في الميركاتو واستفادته الكبيرة تكتيكيا فكانت تعاقداته مثالية من الناحية المالية والبشرية من حيث الجودة.

قدوم إيتو لم يكن الوحيد بل اتجهت أنظاره نحو دييجو ميليتو الثائر في جنوى كتدعيم هجومي آخر كمعوض لزلاتان، جوزيه كان ينوي استخدام ايتو في مهمات أخرى. ميليتو اشتهر مع سرقسطه وجنوى بقدرته الكبيرة في الإنهاء بكافه الطرق ومن مناطق عدة، داخل المنطقه او خارجها حتى أنصاف الفرص، مورينيو يعشق هذه النوعية لأنه كان يملك ديدييه ولذلك كان يريد الحفاظ على زلاتان فلم يجد معوض أفضل منه. تبعه زميله تياجو موتا أيضا لإضافه عنصر مختلف تماما عن المتواجدين، ذكي في التحضير من ناحية التحرك والتخفي في انصاف المساحات، يستطيع عكس وجهة اللعب بعملية الدوران المرنة لجسده في اقل من ثانيتين وتشكيل مثلثات مع صانع اللعب والظهير أو المهاجم، أيضا بمساعدة كامبياسو الذي يأكا الأخضر في منطقته كاسرا مسارات الهجمه وغلق العمق بشكل مميز، الذي يستطيع أيضا تخطي مرحلة البناء بنجاح يدع موتا للتحرك في ملعب الخصم أكثر لكسب الكرة الثانية.

مورينيو كان يمدح دفاعه بالقوة البدنية والوعي الكبير في تنفيذ دفاع المنطقه كما يجب لكن كان ينقصه شئ، ماتيرازي وصامويل قدرة هائلة في الاندفاع البدني، الصراعات الهوائية، الالتحامات باعتراض المهاجم، كلها مميزات مفيدة لدفاع المنطقه لمورينيو بالتالي هو يريد طرف آخر متنوع يتمتع بخبرة في تسيير رتم المباراة بجانب الوسط خصوصا مع قدوم موتا. لوسيو يعرف ماهية الحفاظ على الكرة على الأقل أفضل من الثنائي المذكور سلفا، واللعب بانتظام على الاستلام والتسليم ليعطي نوعية في التفوق عند الخروج بالكرة.

الميركاتو كان يشرف على الانتهاء، موراتي لبى نداء الواجب ولم يتأخر، لكن هل كان مورينيو قد حقق ما تمنته جعبته؟ الواقع لا، ولم يكن أحد يعرف أن هناك قطعه منقوصه لإنهاء الحصن الذي بناه، حتى موراتي أتته الفكرة صدفه. نادل في أحد البارات يحمل أعلام إنتر على كتفيه، أشار له للهولندي زهرة التيوليب، شنايدر هو من سيزين شكل الفريق. مورينيو كان يريد العنصر الحر الذي يكون همزة الربط بين الوسط والهجوم في أغلب المناطق التنوع والحركية أكثر في منطقه zone14 وهي المساحه التي تقبع بين خط الوسط والدفاع، يريد لاعبا يأكل هذه المساحه بذكاء من حيث التحرك قطري أو عمودي ليحتضن العمق جاذبا معه عنصر الخصم لترك الحرية لإحداث اللامركزية بين ميليتو إيتو، او التمايل قليلا بتوسيع المنطقه عرضيا لإفساح المجال للتمريرة العمودية لاختصار الوقت في الوصول للمرمى.

قدوم ويسلي كان كان قد شكل التفوق بأشكاله، أعطى مورينيو المرونة في استخدام أكثر من خطه باستهلاك الورقه التي تمناها، شنايدر كان رقم عشرة الصريح والوهمي لعمل التفوق العددي داخل المنطقه ناهيك عن قدرته التهديفية الممتازة ليس كذلك فحسب، شنايدر أعطى كل لاعب واجباته التي يتميز بها في كل مركز محدد له، لكل لاعب كانت تعليماته الخاصه بمساحته المحدده للتحرك فيها، سخر جميع القدرات البشرية لخدمه المنظومة حتى أصبحت مرنة بشكل خرافي.

في احدى المقابلات مع صحيفه لاجازيتا قال مورينيو عن هذا الفريق ” شئ اقرب للكمال، أهداف مجنونه وتحكم كامل، دمرنا ميلان نفسيا بأول مباراة لويسلي. المباراة الرمزية بالنسبة لي كانت نهائي مدريد لأننا فزنا قبل أن نلعب، ليس من الطبيعي أن يشعر أحد بذلك سوى المدرب “.
هذا العام إنتر وصل لذروة جعلت هذه النسخه من أقوى النسخ لفرق إيطالية من حيث القدرات النوعية للعناصر والذكاء الجمعوي التكتيكي للفريق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى