آرسنالالدوري الإنجليزيتقارير خاصةكرة القدم

أرتيتا وقارب النجاه للواجهة من جديد

عودة حقيقية ام الوهم يقودنا لأحلام يقظه مجددا

بالعودة للمواسم السابقه تحديدا آخر موسمين لأرسين والموسم الأخير لإيمري، كانت هناك علامات شحوب حول الاستقرار وخيبة الأمل رغم إبرام تعاقدات ثقيلة أعطت الفريق وزناً في غاية الأهمية للعودة للمنافسات. بالطبع موسم أوناي الأول هو استثناء للظروف، الرجل حاول قدر الإمكان وضع تناغم بين العناصر ووجد الطريقه المناسبة لإبراز أرسنال في وجه مثير للدهشة منذ وقت طويل. نعم نجح لكن هذه الرحلة الناجحه على مدار الموسم لم تتوج بلقب أو على الأقل لم يتأهل الفريق لدوري الأبطال كما كان مطلوب فبدأ الفريق الدخول في نوبة عدم استقرار مخيفة من جديد.

رحيل إيفان جازيديس أولا ثم سانيلهي ثانيا كانت بداية خطوات التوغل للطريق الأصعب وهو البناء من الأنقاض. أشخاص ينتمون للطريقه القديمة في المفاوضات واختيار اللاعبين المناسبين بل كانت الصفقات تتم بناء على الميزانية المتاحه دون النظر لخصائص اللاعب ومدى إفادته للمدرب وهل هذه الصفقات تضمن إضافه جيدة للفريق على مدى طويل أو قصير. عشوائية تحت عنوان ” نشاط السوق ” فقط لإظهار إشارات بأن أرسنال يجاهد للحصول على لاعبين ذو ثقل فني في الميركاتو ورفع جودة الفريق لكن خلف الستائر لم تكن هذه الحقيقة. قدوم إيدو كمدير رياضي أولا وأرتيتا كمدرب ثانيا كانت مخاطرة، أرتيتا لم يخض تجربة كمدرب من قبل لذلك الخوف كان هو كيفية تعامله مع العناصر فرديا ووضعهم في نظام يساعدهم على الظهور بشكل ملفت للنظر.

بعد اعتزال أرتيتا نشبت حرب بين اثنين مدربين ثقال كأرسين فينجر وماوريسيو بوتشيشنو على إقناع مايكل للعمل كمساعد لهم لكنه رفض واختار التواجد بجانب جوارديولا في مان سيتي. هذه الحرب لم تنشأ من الخيال بل من واقع رؤية أرسين للاعبه وكيفية تصرفاته كقائد في التدريبات وتوجيه زملاءه كنوع من المساعدة التدريبية، نظرته كانت ذكية في انتقاء الألفاظ والإقناع والتعامل في الملعب مع المواقف والوضعيات المختلفه وتوجيه زملاءه لذلك البعض كان مفاجئ من مديح بوتشيشينو وأرسين له. بطبيعه الحال الجمهور سريع الحكم وقليل من يعرف أسرار كهذه خلف الكواليس ولماذا تظهر هذه الأسباب في أوقات محددة مثل فور اعتزال أرتيتا وتوجهه للتعلم من بيب كمساعد له في مان سيتي.

بيب تحدث بطريقه صادقه وبنبرة حزينه في نفس الوقت لكن المؤثر في كل هذا بضع كلمات بعد رحيله ” ربما نحن من تعلمنا منه “. صعود المدرب الصغير في سلمه الطبيعي يبدأ كمساعد اول او ثان، او تولي بعض الفرق السنية اي من المهم التعايش مع أجواء التدريب وكيفية تنفيذ الأفكار وبالأخص كيفية التعامل النفسي والذهني مع اللاعب قبل إقناع اللاعب بالنهج والقوالب المطلوب تنفيذها في التدريب للوصول لمرحلة من النضج واللاوعي. خلف كل هذا ولد أرتيتا وفي فمه ملعقه ذهب، ليس هناك أفضل من التعايش مع متصدر نخبة المدربين والتعلم منه الكثير والكثير. أسباب ليست بكافية تماما لتوليه مهام فريق على حافه الانهيار وإعادة إحياءه من جديد وإعادته من جديد وهذا أصعب بكثير عن مهمه التدريب كمدير فني.

ساكي ” يمكن نسخ التدريبات وأسلوب اللعب ان أحبوه، ما يهم هو حساسية المدرب بعينه، هو من يحرك الفريق، هو من يصحح الأخطاء في التدريبات “.
أرتيتا لم يخترع الكثير بل سار في طريق البديهيات رغم عدم مناسبة بعض العناصر لأسلوبه، وضع اللاعبين في القالب المناسب الذي بشأنه يخفي العيوب الفردية، جعل المنظومة جماعية تماما لا تحتمل الاعتماد على فرد واحد بل العمل الذهني والتكتيكي هو من يتحدث بالكلمة العليا، جعل كل اللاعبين يشعرون بالأهمية لمستقبل الفريق وتطوير البعض على وضعيات مناسبة وأفكار جيدة لإخراج أفضل ما يخفون داخلهم، محاولة عدم إعطاء أدوار مزدوجه ( ما عدا القليل جدا من الأفراد ) مما جعل الفريق أكثر سهولة تقنيا وديناميكيا في تنفيذ أسلوب اللعب التموضعي وكيفية نقل الكرة بسلاسة وتنفيذ المرحلة الأولى في الخروج بالكرة بطريقه أكثر من رائعه. كل هذا جعلت المرونة تأكل أجسادهم في إحداث الحيرة للخصم في كيفية التحرك وخلق المساحات بفتح زوايا تمرير تجعل انتشار الفريق جيد جدا.

المشروع انتهى من مرحلة وضع بوادر وعلامات مبشرة وانتقل لمرحلة جدية في المضي قدما مع الحذر في وضع سقف الطموحات. كلما قلت الجودة ظهر عمل المدرب. أرتيتا جعل من أرسنال خصم ليس بالسهل تماما خصيصا أمام الكبار مثلما كان يحدث في السابق أن تنتهي المباراة قبل أن تلعب. طريقه العمل في السوق هذه المرة نشطه لكن ليس بإبداء الاهتمام وعشوائية الاختيار بل بالرؤية بمن يفيد المنظومة ونواقصها بالتالي ليس مفاجأة في ظهور جابرييل في المباراة الأولى له بشكل أساسي مع إحراز هدف وأيضا جائزة رجل المباراة ليس بمحض الصدفة بالإضافه لمزاياه المناسبة لأسلوب البريميرليج. أمام مان سيتي، تشيلسي وليفربول العمل الفني كان واضح ومبشر بفريق مرن ومميز وكذلك مدرب ذكي يتعلم من أخطاءه بسرعه ويجيد التعامل مع الخصوم أثناء المباريات.

السر في تلك الرحلة الرائعه حتى الآن بغض النظر عن العواقب يكمن في التدرج من القاع للقمه بخطوات وعقلية سليمة، في تحويل الشئ من لون رمادي إلى لون أبيض واضح الملامح، تماما مثلما ظهر خوانما ليو قديما بإطلالة معبرة ” النتيجه مجموعه من البيانات، أنت تناقش العملية وليس النتائج فالنتائج لا تناقش. أنت تذهب للمباراة كي تشاهد لوحة النتائج أم لمشاهدة المباراة نفسها؟! “

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى