ريال مدريدالدوري الإسبانياللاعبون والمدربونتقارير خاصةكرة القدمكريم بنزيمامنوعات كروية

كريم بنزيما .. مُتهم، مذنبُ، أم بريء؟

مشكلة ريال مدريد التهديفية تتعلق بأجنحته لا بمهاجمه بينزيما

بعد إنتهاء مباراة ريال مدريد وريال سوسيداد بالتعادل السلبي دخلت إلى أحد الكروبات الخاصة بمشجعي ريال مدريد لأرى ردود الأفعال الخاصة بهم، وكما تجري العادة بعد أي تعثر، شاهدت وابلاً من النقد والشتائم الموجهة نحو كريم بينزيما من آجل فرصة ضائعة، لكن مال لفت إنتباهي هو تعليق من أحد الأشخاص الذي قال فيه أن مشكلة ريال مدريد الهجومية أو التهديفية سببها أجنحة الفريق وليس بينزيما.

هذا الرأي قد لايؤمن به إلا صاحبه والقلة القليلة من جمهور الريال لكنه وبكل تأكيد عين الصواب وأتفق معه تماماً، الآن دعني أوضح لك لماذا أنا متفق بأن مشكلة الريال التهديفية تتعلق بأجنحته لا بمهاجمه بينزيما.

سابقاً حين كان الريال يملك رونالدو وخصوصاً منذ مجيء مورينهو وتحول كريستيانو لآلة تهديفية إلى حين رحيله إلى يوفنتوس لعب بينزيما طوال تلك السنوات دوراً واحداً، دور أجاده ونجح بتنفيذه، ونجاحه كان ينعكس كلما أزدادت أرقام رونالدو التهديفية لا ارقامه هو، بينزيما لعب كـ DeepLying Forward، المهاجم الذي يسقط من منطقة الجزاء بأستمرار لأجل الإستلام والتسليم وسحب المدافعين والربط بين العناصر الهجومية وتحرير المساحة الكافية لأجل دخول رونالدو من الطرف الأيسر نحو منطقة الجزاء.

منذ 2010 إلى 2018 كانت مهمة بينزيما الأساسية ليست التهديف وإنما مساعدة رونالدو على التهديف والظهور بأفضل صورة ممكنة، خلال 8 مواسم بجاور رونالدو لم يتجاوز البنز حاجز الـ 20 هدف في الدوري سوى مرتين، الأولى في موسم مورينهو التاريخي 2011/12 الذي سجل به الريال 121 هدفاً، والثانية في الموسم الذي جاء به زيدان كمدرب طوارئ 2015/16 ووقتها سجل الريال 110 هدفاً، وإجمالياً لم يتجاوز البنز حاجز الـ 30 هدف في جميع المسابقات سوى مرة واحدة وهي في موسم مورينهو المذكور أعلاه.

ريال مدريد والعقدة الهجومية .. هل كريم بنزيما هو المسؤول؟

بعد خروج رونالدو تم منح بينزيما حرية أكثر فيما يتعلق بالتمركز داخل الصندوق والإنهاء، معدلات تمركزه وتسديداته إرتفعا قليلاً نسبياً، بينزيما لعب موسمين بعد خروج رونالدو، كلا الموسمين تجاوز بهما حاجز الـ 20 هدف في الدوري وفي الموسم الأول بعد خروج رونالدو مباشرةً تجاوز حاجز الـ 30 هدف في جميع المسابقات، هذا على الرغم من أنه ليس المسدد الاول لركلات الترجيح، إضافه لكون الموسمين اللذان جاءا بعد خروج رونالدو هما أضعف موسمين تهديفياً بالنسبة لريال مدريد بالمجمل منذ مجيء بينزيما.

نلاحظ أنه في المواسم التي تواجد بها رونالدو كان سجل بينزيما التهديفي متواضعاً ولا يرتفع إلا بإرتفاع السجل التهديفي للفريق بالمجمل وتسجيله لأرقام كبيرة تهديفياً، بينما بعد خروج رونالدو ورغم كون الفريق ضعيف تهديفياً إلا أن سجل بينزيما التهديفي إرتفع بشكل جيد، وكان هو هداف الفريق في الموسميين الماضيين رغم كونه تجاوز سن الثلاثين و أدواره في الملعب لم تختلف كثيراً، ونستنتج من ذلك أن بينزيما بريء تماماً من تهم العقم الهجومي الموجهة نحوه.

إذا هل المشكلة فعلاً في الأجنحة؟ نعم وبدون أدنى شك، بينزيما كما قلت سابقاً أصبح أكثر قرباً للمرمى من قبل لكنه لا يستطيع تغيير ستايل لعبه وأدواره التي أستمر عليها لأكثر من 10 سنوات وخصوصاً في هذه المرحلة من العمر، ما زال يسقط ويربط ويحاول مساندة الأجنحة وخلق المساحة ولهم وتمويلهم بالكرات، لكن نوعية أجنحة الريال ليست تهديفية إطلاقاً.

لنبدأ بفينيسيوس جونيور، شاب وسريع ومهاري، جيد بالكرة لكنه سيء بدونها، ضعيف جداً على مستوى التفكير وإتخاذ القرارات الصحيحة، ضعيف على مستوى التسديد والإنهاء، لاعب يلجأ لحل واحد في مختلف الحالات، جناح Dribbler ليس من نوعية الأجنحة تتمركز جيداً بدون كرة داخل الصندوق، سجل 9 أهداف فقط في 69 مشاركة خلال آخر موسمين في جميع المسابقات.

لنأتي لرودريغو، بروفايله يقترب قليلاً من فينيسوس لكنه أقل جودة من مواطنه بالمراوغة والحلول الفردية، إلا أنه أعلى جودة على مستوى تقديم العرضيات والتمركز، لكنه أقرب لجناح خط أكثر مما هو هجومي، أو يمكن أن نقول بأنه مزيج بينهما لكنه ليس من النوعية التي تمتلك حس التهديفي العالي، وهو أيضاً شاب وبحاجة للتطوير، سجل الموسم الماضي 8 أهداف خلال 25 مشاركة في جميع المسابقات.

كريم بنزيما .. القلب النابض لريال مدريد:

إيدين هازارد، غني عن التعريف، بروفايل عالي جداً كإمكانيات فردية، مهاري جداً وخلاق، قدم ممتازة بالتمرير وخلق الفرص، لكنه ليس جناحاً تهديفياً، يمكن أن يشارك في ثنائية هجومية مع مهاجم هداف وتكون إحتمالية نجاح الثنائية عالية، لكن مع بينزيما أنت تملك لاعبان قيمة أدوارهما تظهر خلف الصندوق وليس في داخله، ناهيك عن إن هازارد قدم مستوى سيء لا يليق بأسمه في موسم الأولى وغاب كثيراً بسبب الإصابات، سجل هدف واحد خلال 22 مشاركة في جميع المسابقات الموسم الماضي.

أما بالنسبة لماركو آسينسيو فقد يكون هو أفضل المذكورين من ناحية إمتلاكه لقدم قوية من ناحية التسديد لكنه أيضاً ليس بجناح غزير تهديفياً ولا يملك إنهاء ممتاز كراشفورد أو جنابري على سبيل المثال، أساساً هو جناح صانع لعب يضم للعمق ليقدم التمريرات المفتاحية أو يخترق ويسدد من خارج منطقة الجزاء ولا يدخلها كثيراً، بروفايله قريب نوعاً ما لكوتينهو أيام ليفربول حين كان يلعب جناحاً ع اليسار، سجل 13 هدفاً في 52 مشاركة خلال آخر موسمين.

بينما لوكاس فازكيز هو جناح خط، يميزه نشاطه وسرعته وكونه يجيد مهاجمة المساحات والإرتداد ويستطيع تقديم عرضيات جيدة لكنه بعيد كل البعد على أن يكون جناحاً تهديفاً، أضافة لكونه ليس سريع البديهة وضعيف في إيجاد الحلول، الأقرب لتلك المهمة كان الراحل حديثاً جاريث بيل، فهو سريع وقوي بدنياً ويملك قدم ممتازة من ناحية التسديد والإنهاء ويستطيع التمركز داخل الصندوق لكن تعرقل بالأصابات وعرقل نفسه بفكره المحدود وإهماله لنفسه ولفريقه، بيل سجل 17 هدف في 62 مشاركة خلال أخر موسمين.

خلاصة الكلام أن ضعف ريال مدريد التهديفي بالمنظومة الحالية سببه الأجنحة وليس بنزيما، و هذا الضعف سيبقى موجوداً بالنظر لنوعية الأدوات المتوفرة في الخط الأمامي، ريال مدريد فقد جناح مهاجم غزير جداً تهديفياً ولم يستطع أحد أن يعوض مكانته حتى اللحظة، لذا ولآجل محاولة معالجة هذة المعضلة فالريال أمام خيارين، إما جلب جناح هداف من الطراز العالي كـ مبابي أو صلاح أو ماني أو تبديل المنظومة الهجومية بأكملها، بأدواتها و وظائفها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى